العلامة المجلسي
33
بحار الأنوار
فهذا الذكر لو كان له ثواب لكانت له درجة نازلة من الثواب ، ولا ريب أن الذكر القلبي فقط أفضل منه ، وكذا المواعظ والنصايح التي يذكرها الوعاظ رئاء من غير تأثر قلبهم به ، فهذا أيضا لو لم يكن صاحبه معاقبا فليس بمثاب ، وأما الترجيح بين الثاني والثالث فمشكل مع أن لكل منها أفرادا كثيرة لا يمكن تفصيلها وترجيحها . ثم إن العامة اختلفوا في أن الذكر القلبي هل تعرفه الملائكة وتكتبه أم لا ؟ فقيل بالأول ، لان الله تعالى يجعل له علامة تعرفه الملائكة بها ، وقيل : بالثاني لأنهم لا يطلعون عليها . 25 - الكافي : عن العدة ، عن البرقي ، عن إبراهيم بن محمد الثقفي ، عن المعلى عن يحيى ين أحمد ، عن أبي محمد الميثمي ، عن رومي بن زرارة ، عن أبيه ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام في كلام له : ألا إنه من ينصف الناس من نفسه لم يزده الله إلا عزا ( 1 ) . بيان : كلمة " من " شرطية . 26 - الكافي : عن العدة ، عن البرقي ، عن عثمان بن عيسى ، عن ابن مسكان عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ثلاثة هم أقرب الخلق إلى الله عز وجل يوم القيامة حتى يفرغ من الحساب : رجل لم تدعه قدرة في حال غضبه إلى أن يحيف على من تحت يده ، ورجل مشى بين اثنين فلم يمل مع أحدهما على الاخر بشعيرة ، ورجل قال بالحق فيما له وعليه ( 2 ) . ايضاح : " هم أقرب الخلق " أي بالقرب المعنوي كناية عن شمول لطفه ورحمته تعالى لهم ، أو المراد به القرب من عرشه تعالى أو من الأنبياء والأوصياء الذين إليهم حساب الخلق ، وعلى الأول ليس المراد بالغاية انقطاع القرب بعده ، بل المراد أن في جميع الموقف الذي الناس فيه خائفون وفازعون ومشغولون بالحساب هم في محل الامن والقرب ، وتحت ظل العرش وبعده أيضا كذلك بالطريق الأولى ، وقوله : " حتى يفرغ " إما على بناء المعلوم ، والمستتر راجع إلى الله
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 144 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 145 .