العلامة المجلسي

347

بحار الأنوار

49 - تحف العقول : سأل الصادق عليه السلام سائل فقال : كم جهات معايش العباد التي فيها الاكتساب والتعامل بينهم ووجوه النفقات ؟ فقال عليه السلام : جميع المعايش كلها من وجوه المعاملات فيما بينهم مما يكون لهم فيه المكاسب أربع جهات من المعاملات فقال له : أكل هؤلاء الأربعة أجناس حلال أو كلها حرام ؟ أو بعضها حلال وبعضها حرام ؟ فقال عليه السلام : قد يكون في هؤلاء الأجناس الأربعة حلال من جهة حرام حرام من جهة حلال ( 1 ) وهذه الأجناس مسميات معروفات الجهات . فأول هذه الجهات الأربعة الولاية وتولية بعضهم على بعض فالأول ولاية الولاة وولاة الولاة ، إلى أدناهم بابا من أبواب الولاية ، عن من هو وال عليه ، ثم التجارة في جميع البيع والشراء بعضهم من بعض ثم الصناعات في جميع صنوفها ثم الإجارات في كل ما يحتاج إليه من الإجارات ، وكل هذه الصنوف تكون حلالا من جهة ، وحراما من جهة ، والفرض من الله على العباد في هذه المعاملات الدخول في جهات الحلال منها ، والعمل بذلك الحلال ، واجتناب جهات الحرام منها . تفسير معنى الولايات : وهي جهتان : فإحدى الجهتين من الولاية ولاية ولاة العدل الذين أمر الله بولايتهم ، وتوليتهم على الناس ، وولاية ولاته ، وولاة ولاته ، إلى أدناهم بابا من أبواب الولاية على من هو وال عليه ، والجهة الأخرى من الولاية ولاية ولاة الجور ، وولاة ولاتهم إلى أدناهم بابا من الأبواب التي هو وال عليه . فوجه الحلال من الولاية ولاية الوالي العادل الذي أمر الله بمعرفته وولايته والعمل له في ولايته ، وولاية ولاته ، وولاة ولاته ، بجهة ما أمر الله به الوالي العادل بلا زيادة فيما أنزل الله ولا نقصان منه ، ولا تحريف لقوله ، ولا تعد لامره إلى غيره ، فإذا صار الوالي والي عدل بهذه الجهة ، فالولاية له والعمل معه ومعونته في ولايته وتقويته حلال محلل ، وحلال الحسب معهم ، وذلك أن في ولاية والي العدل وولاته إحياء كل حق وكل عدل ، وإماتة كل ظلم وجور وفساد فلذلك كان الساعي في تقوية سلطانه ، والمعين له على ولايته ، ساعيا في طاعة الله

--> ( 1 ) في المصدر المطبوع : حلال من جهة حرام من جهة .