العلامة المجلسي

329

بحار الأنوار

" أحد " كما في قوله تعالى : " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " ( 1 ) وهذا مما خطر أيضا بالبال ، لكن الأول أحسن الوجوه ، وعلى التقادير قوله : " أما إنه " استيناف بياني لسابقه ويؤيده ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام : لا يكبرن عليك ظلم من ظلمك ، فإنه يسعى في مضرته ونفعك . " وليس يحصد أحد من المر حلوا " ( هذا تمثيل لبيان أن جزاء الشر لا يكون نفعا وخيرا وجزاء الخير وثمرته لا يكون شرا ووبالا في الدارين ) . 59 - الكافي : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن وهب بن عبد ربه وعبد الله الطويل عن شيخ من النخع قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : إني لم أزل واليا منذ زمن الحجاج إلى يومي هذا ، فهل لي من توبة ؟ قال : فسكت ثم أعدت عليه فقال : لا حتى تؤدي إلى كل ذي حق حقه ( 2 ) . بيان : النخع بالتحريك قبيلة باليمن منهم مالك الأشتر " حتى تؤدي " أي مع معرفتهم وإمكان الايصال إليهم ، وإلا فالتصدق أيضا لعله قائم مقام الايصال كما هو المشهور ، إلا أن يقال : أرباب الصدقة أيضا ذوو الحقوق في تلك الصورة ، ولعله عليه السلام لما علم أنه لا يعمل لقوله ، لم يبين له المخرج من ذلك والله يعلم . 60 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن الوليد بن صبيح ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ما من مظلمة أشد من مظلمة لا يجد صاحبها عليها عونا إلا الله ( 3 ) . بيان : " لا يجد صاحبها عليها عونا " أي لا يمكنه الانتصار في الدنيا لا بنفسه ولا بغيره ، وظلم الضعيف العاجز أفحش ، وقيل : المعنى انه لا يتوسل في ذلك إلى أحد ولا يستعين بحاكم بل يتوكل على الله ، ويؤخر انتقامه إلى يوم الجزاء والأول أظهر ، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : قال الله عز وجل : " اشتد غضبي على من ظلم أحدا لا يجد ناصر غيري " وروي أيضا عنه صلى الله على وآله أن العبد إذا ظلم فلم ينتصر ولم يكن من ينصره ورفع طرفه إلى السماء فدعا الله تعالى قال جل جلاله : لبيك عبدي أنصرك عاجلا وآجلا ، اشتد غضبي على من ظلم

--> ( 1 ) آل عمران : 97 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 331 . ( 3 ) الكافي ج 2 ص 331 .