العلامة المجلسي
317
بحار الأنوار
بأموالكم " وهو محرم عليكم إخراجهم " أعاد قوله عز وجل " إخراجهم " ولم يقتصر على أن يقول " وهو محرم عليكم " لأنه لو قال لرأى أن المحرم إنما هو مفاداتهم . ثم قال عز وجل " أفتؤمنون ببعض الكتاب " وهو الذي أوجب عليكم المفاداة " وتكفرون ببعض " وهو الذي حرم عليكم قتلهم وإخراجهم ؟ فقال : فإذا كان قد حرم الكتاب قتل النفوس والاخراج من الديار كما فرض فداء الاسراء ، فما بالكم تطيعون في بعض وتعصون في بعض ( كأنكم ببعض كافرون وببعض مؤمنون ثم قال عز وجل " فما جزاء من يفعل ذلك منكم " يا معشر اليهود " إلا ) خزي " ذل " في الحياة الدنيا " جزية تضرب عليه ويذل بها ، " ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب " إلى جنس أشد العذاب يتفاوت ذلك على قدر تفاوت معاصيهم " وما الله بغافل عما تعلمون " يعمل هؤلاء اليهود . ثم وصفهم فقال عز وجل " أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة " رضوا بالدنيا وحطامها بدلا من نعيم الجنان المستحق بطاعات الله " فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون " لا ينصرهم أحد يرفع عنهم العذاب ( 1 ) . 41 - تفسير الإمام العسكري : قوله عز وجل : " ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا " إلى قوله : " ولبئس المهاد " ( 2 ) قال الإمام عليه السلام : فلما أمر الله عز وجل في الآية المتقدمة لهذه الآيات بالتقوى سرا وعلانية أخبر محمدا أن في الناس من يظهرها ويسر خلافها وينطوي على معاصي الله فقال : يا محمد " ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا " وباظهاره لك الدين والاسلام ويزينه بحضرتك بالورع والاحسان " ويشهد الله على ما في قلبه " بأن يحلف لك بأنه مؤمن مخلص مصدق لقوله بعمله " وإذا تولى " عنك أدبر " سعى في الأرض ليفسد فيها " ويعصي بالكفر المخالف لما أظهر لك ، والظلم المباين لما وعد من نفسه ، بحضرتك " ويهلك الحرث " بأن يحرقه أو يفسده ، والنسل بأن يقتل الحيوانات فينقطع نسله " والله لا يحب الفساد " لا يرضى به ولا يترك أن يعاقب عليه .
--> ( 1 ) تفسير الامام ص 147 . ( 2 ) البقرة : 204 - 206 .