العلامة المجلسي
294
بحار الأنوار
وفتحها وضم الخاء وفتحها فالاسناد على أكثر التقادير في الأوصاف على التوسع والمجاز أو يقدر مضاف في السفه على بعض التقادير ، أو فاعل لقوله : " يستطيل " أي صاحبه فتفطن ، وقيل : السفه قد يقابل الحكمة الحاصلة بالاعتدال في القوة العقلية ، وهو وصف للنفس يبعثها على السخرية والاستهزاء والاستخفاف والجزع والتملق وإظهار السرور عند تألم الغير ، والحركات الغير المنتظمة ، والأقوال والافعال التي لا تشابه أقوال العقلاء وأفعالهم ، ومنشأه الجهل ، وسخافة الرأي ونقصان العقل ، وقد يقابل الحلم بالاعتدال في القوة الغضبية ، وهو وصف للنفس يبعثها على البطش والضرب والشتم والخشونة والتسلط والغلبة والترفع ومنشأه الفساد في تلك القوة ، وميلها إلى طرف الافراط ، ولا يبعد أن ينشأ من فساد القوة الشهوية أيضا انتهى . وأقول : الظاهر أن المراد به مقابل الحلم كما مر في حديث جنود العقل والجهل . 2 - الكافي : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن أبي الحسن موسى عليه السلام في رجلين يتسابان فقال : البادي منهما أظلم ووزره ووزر صاحبه عليه ، ما لم يتعد المظلوم ( 1 ) . بيان : " البادي منهما أظلم " أي إن صدر الظلم عن صاحبه أيضا فهو أشد ظلما لابتدائه ، أو لما كان فعل صاحبه في صورة الظلم أطلق عليه الظلم مجازا " ما لم يتعد المظلوم " سيأتي الخبر في باب السباب ( 2 ) باختلاف في أول السند وفيه : ما لم يعتذر إلى المظلوم . وعلى ما هنا كأن المعنى ما لم يتعد المظلوم ما أبيح له من مقابلته فالمراد بوزر صاحبه الوزر التقديري ، ويؤيد ما هنا ما رواه مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وآله قال : المتسابان ما قالا فعلى البادي ما لم يعتد المظلوم ، قال الطيبي : أي اللذين يشتمان كل منهما الاخر وما شرطية أو موصولة " فعلى البادي " جزاء أو خبر أي إثم ما قالا على البادي إذا لم يعتد المظلوم فإذا تعدى يكون عليهما انتهى .
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 322 . ( 2 ) مر في الصفحة 163 .