العلامة المجلسي
290
بحار الأنوار
" تلك المدينة " أي أهل تلك المدينة المغدور بها ، وفي بعض النسخ " ملك المدينة " أي الملك المغدور به أو " على أن يغزو " بصيغة المفرد أي الملك الغادر معهم أي مع المسلمين والباقي كما مر " ولا يأمروا بالغدر " عطف على يغدروا ، ولا لتأكيد النفي أي لا ينبغي للمسلمين أن يأمروا بالغدر ، لان الغدر عدوان وظلم ، والامر بهما غير جائز ، وإن كان المغدور به كافرا " ولا يقاتلوا مع الذين غدروا " أي لا ينبغي لهم أن يقاتلوا مع الغادرين المغدورين ولكنهم يقاتلون المشركين حيث وجدوهم سواء كانوا من أهل هاتين القريتين أو غيرهم ، وفيه دلالة على جواز قتالهم في حال الغيبة " ولا يجوز عليهم ما عاهد عليه الكفار " ومعنى لا يجوز لا ينفذ ولا يصح تقول جاز العقد وغيره إذا نفذ ومضى على الصحة يعني عهد المشركين ، وصلحهم معهم على عزو فريقهم غير نافذ ولا صحيح ، فلهم أن يقاتلوهم حيث وجدوهم أو المعنى أن الصلح الذي جرى بين الفريقين لا يكون مانعا لقتال المسلمين الفرقة التي لم يصالحوا مع المسلمين ، فان الصلح مع أحد المتصالحين لا يستلزم الصلح مع الاخر أو المعنى أن ما صالحوا عليه الكفار من إعانتهم لا يلزمهم العمل به ، فيكون تأكيدا لما مر والأول أظهر . 14 - الكافي : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن علي بن أسباط ، عن عمه يعقوب بن سالم ، عن أبي الحسن العبدي ، عن سعد بن ظريف ، عن الأصبغ بن نباتة قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام ذات يوم وهو يخطب على المنبر بالكوفة : يا أيها الناس لولا كراهية الغدر لكنت من أدهى الناس ، ألا إن لكل غدرة فجرة ولكل فجرة كفرة ، ألا وإن الغدر والفجور والخيانة في النار ( 1 ) . بيان : في القاموس الدهي والدهاء النكر ، وجودة الرأي والأدب ورجل داه وده وداهية ، والجمع دهاة ودهاه دهيا ودهاه نسبه إلى الدهاء أو عابه وتنقصه أو أصابه بداهية ، وهي الامر العظيم ، والدهى كغني العاقل انتهى ( 2 ) وكأن المراد هنا طلب الدنيا بالحيلة واستعمال الرأي في غير المشروع مما يوجب الوصول
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 338 . ( 2 ) القاموس ج 4 ص 329 .