العلامة المجلسي
282
بحار الأنوار
و " إليه " خبره ، والجملة حالية كيحدثه ، وليس في بعض النسخ " عليه " أولا ، فبشره مجرور عطفا على وجهه ، وهو أظهر ، ويحتمل زيادة إليه آخرا كما يومي إليه قولها " إذ أقبلت عليه بوجهك وبشرك " وقوله صلى الله عليه وآله : إن من شرار عباد الله " إما عذر لما قاله أولا أو لما فعله آخرا أو لهما معا فتأمل جدا . ونظير هذا الحديث رواه مخالفونا عن عروة بن الزبير قال : حدثتني عائشة أن رجلا استأذن على النبي صلى الله عليه وآله فقال : ائذنوا له فلبئس ابن العشيرة ، فلما دخل عليه ألان له القول ، قالت عائشة : فقلت : يا رسول الله قلت له الذي قلت ثم ألنت له القول ؟ قال : يا عائشة إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من ودعه الناس أو تركه اتقاء فحشه . قال عياض قوله : " لبئس " ذم له في الغيبة ، والرجل عيينة بن حصن الفرازي ولم يكن أسلم حينئذ ، ففيه لا غيبة على فاسق ومبتدع وإن كان قد أسلم ، فيكون عليه السلام أراد أن يبين حاله وفي ذلك الذم يعني " لبئس " علم من أعلام النبوة فإنه ارتد وجئ به إلى أبي بكر وله مع عمر خبر ، وفيه أيضا أن المداراة مع الفسقة والكفرة مباحة وتستحب في بعض الأحوال بخلاف المداهنة المحرمة والفرق بينهما أن المداراة بذل الدنيا لصلاح الدين أو الدنيا ، والمداهنة بذل الدين لصلاح الدنيا والنبي صلى الله على واله بذل له من دنياه حسن العشرة وطلاقة الوجه ، ولم يرو أنه مدحه حتى يكون ذلك خلاف قول لعائشة ولا من ذي الوجهين ، وهو عليه السلام منزه عن ذلك وحديثه هذا أصل في جواز المداراة وغيبة أهل الفسق والبدع . وقال القرطبي : قيل أسلم هو قبل الفتح وقيل بعده ، ولكن الحديث دل على أنه شر الناس منزلة عند الله تعالى ، ولا يكون كذلك حتى يختم له بالكفر والله سبحانه أعلم بما ختم له ، وكان من المؤلفة ، وجفاة الاعراب ، وقال النخعي : دخل على النبي صلى الله عليه وآله بغير إذن ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : وأين الاذن ؟ فقال : ما استأذنت على أحد من مضر ، فقالت عائشة : من هذا يا رسول الله ؟ قال : هذا أحمق مطاع ، وهو على ما ترين سيد قومه ، وكان يسمى الأحمق المطاع ، وقال الابي :