العلامة المجلسي
278
بحار الأنوار
ونقل عن قدامة أن الأشل ستون ذراعا ، وضرب الأشل في نفسه يسمى جريبا فيكون ثلاثة آلاف وستمائة انتهى . فقوله عليه السلام : في جريب كأن المعنى مع جريب ، فيكون جريبين ، أو أطلق الجريب على أحد أضلاعه مجازا للاشعار بأنها كانت تملأ الجريب طولا وعرضا أو يكون الجريب في عرف زمانه عليه السلام مقدارا من امتداد المسافة كالفرسخ ، وفي تفسير علي بن إبراهيم : وكان مجلسها في الأرض موضع جريب ، والمنجل كمنبر حديدة يحصد بها الزرع ، والنسر طائر معروف له قوة في الصيد ، ويقال : لا مخلب له ، وإنما له ظفر كظفر الدجاجة ، وفي تفسير علي بن إبراهيم ونسرا كالحمار . " وكان ذلك في الخلق الأول " أي كانت تلك الحيوانات كذلك في أول الخلق في الكبر والعظم ، ثم صارت صغيرة كالانسان " وآمن " أفعل تفضيل وما مصدرية ، وكانوا تامة ، والمصدر إما بمعناه ، أو استعمل في ظرف الزمان نحو رأيته مجئ الحاج ، وعلى التقديرين نسبة الامن إليه على التوسع والمجاز . والحاصل أن الله عز وجل تقل الجبارين الذين جبروا خلق الله على ما أرادت نفوسهم الخبيثة ، من الأوامر والنواهي ، وبغوا عليهم ولم يرفقوا بهم ، على أحسن الأحوال والشوكة والقدرة ، لفسادهم ، فلا يغتر الظالم بأمنه واجتماع أسباب عزته ، فان الله هو القوي العزيز . 17 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : يقول إبليس لجنوده : ألقوا بينهم الحسد والبغي ، فإنهما يعدلان عند الله الشرك ( 1 ) . بيان : " فإنهما يعدلان " الخ أي في الاخراج من الدين والعقوبة والتأثير في فساد نظام العالم ، إذ أكثر المفاسد التي نشأت في العالم ، من مخالفة الأنبياء والأوصياء عليهم السلام وترك طاعتهم ، وشيوع المعاصي إنما نشأت من هاتين الخصلتين كما حسد إبليس على آدم عليه السلام وبغى عليه ، وحسد الطغاة من كل أمة على .
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 327