العلامة المجلسي

269

بحار الأنوار

ثم قال : واعلم أن النميمة تطلق في الأكثر على من ينم قول الغير إلى المقول فيه كأن يقول : فلان كان يتكلم فيك بكذا وكذا ، وليست مخصوصة بالقول فيه بل يطلق على ما هو أعم من القول كما مر في الغيبة ، وحدها بالمعنى الأعم كشف ما يكره كشفه ، سواء كرهه المنقول عنه أم المنقول إليه أم كرهه ثالث وسواء كان الكشف بالقول أم بالكتابة أم الرمز أم الايماء ، وسواء كان المنقول من الأعمال أم من الأقوال ، وسواء كان ذلك عيبا ونقصانا على المنقول عنه أم لم يكن ، بل حقيقة النميمة إفشاء السر وهتك الستر عما يكره كشفه ، بل كل ما رآه الانسان من أحوال الناس فينبغي أن يسكت عنه الا ما في حكايته فائدة لمسلم أو دفع لمعصيته ، كما إذا رأى من يتناول مال غيره فعليه أن يشهد به مراعاة لحق المشهود عليه فأما إذا رآه يخفي مالا لنفسه فذكره نميمة وإفشاء للسر ، فإن كان ما ينم به نقصانا أو عيبا في المحكي عنه كان جمع بين الغيبة والنميمة . والسبب الباعث على النميمة إما إرادة السوء بالمحكي عنه أو إظهار الحب للمحكى له ، أو التفرج بالحديث ، أو الخوض في الفضول وكل من حملت إليه النميمة وقيل له إن فلانا قال فيك كذا وكذا ، وفعل فيك كذا وكذا ، وهو يدبر في إفساد أمرك أو في ممالاة عدوك ، أو تقبيح حالك ، أو ما يجري مجراه ، فعليه ستة أمور : الأول أن لا يصدقه لان النمام فاسق ، وهو مردود الشهادة ، قال الله تعالى : " إن جائكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة " ( 1 ) الثاني أن ينهاه عن ذلك وينصحه ويقبح له فعله ، قال الله تعالى : " وأمر بالمعروف وانه عن المنكر " ( 2 ) الثالث أن يبغضه في الله تعالى فإنه بغيض عند الله ويجب بغض من يبغضه الله ، الرابع أن لا تظن بأخيك السوء بمجرد قوله لقوله تعالى : " اجتنبوا كثيرا من الظن " ( 3 ) بل تثبت حتى تتحقق الحال ، الخامس أن لا يحملك ما حكي لك على التجسس والبحث للتحقيق لقوله تعالى : " ولا تجسسوا " ( 4 ) السادس أن لا ترضى

--> ( 1 ) الحجرات : 7 . ( 2 ) لقمان : 17 . ( 3 ) الحجرات : 13 . ( 4 ) الحجرات : 13 .