العلامة المجلسي
229
بحار الأنوار
وزاد وجها آخر ، وهو أن ينبعث من الدين داعية التعجب من إنكار المنكر والخطاء في الدين ، فيقول : ما أعجب ما رأيت من فلان ، فإنه قد يكون صادقا ويكون تعجبه من المنكر ، ولكن كان حقه أن يتعجب ولا يذكر اسمه فسهل عليه الشيطان ذكر اسمه في ذكر تعجبه ، فصار به مغتابا من حيث لا يدري ، واثم ، ومن ذلك قول الرجل تعجبت من فلان كيف يحب جاريته وهي قبيحة ، وكيف يجلس بين يدي فلان وهو جاهل . ثم قال الشهيد رحمه الله : إذا عرفت هذه الوجوه التي هي أسباب الغيبة فاعلم أن الطريق في علاج كف اللسان عن الغيبة يقع على وجهين أحدهما على الجملة ، والاخر على التفصيل : أما ما على الجملة ، فهو أن يعلم تعرضه لسخط الله تعالى بغيبته كما قد سمعته في الأخبار المتقدمة ، وأن يعلم أنه يحبط حسناته فإنها تنقل في القيامة حسناته إلى من اغتابه بدلا عما أخذ من عرضه ، فإن لم تكن له حسنات نقل إليه من سيئاته ، وهو مع ذلك متعرض لمقت الله تعالى ومشبه عنده بآكل الميتة ، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ما النار في اليبس بأسرع من الغيبة في حسنات العبد . وينفعه أيضا أن يتدبر في نفسه ، فان وجد فيها عيبا اشتغل بعيب نفسه وذكر قوله صلى الله عليه وآله : طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ، ومهما وجد عيبا ( فينبغي أن يستحيي أن يترك نفسه ويذم غيره بل ينبغي أن يعلم أن عجز غيره عن نفسه في التنزه عن ذلك العيب كعجزه إن كان ذلك عيبا ) ( 1 ) يتعلق بفعله واختياره وإن كان أمرا خلقيا فالذم له ذم للخالق ، فان من ذم صنعة فقد ذم الصانع وإن لم يجد عيبا في نفسه فليشكر الله ، فلا يلوثن نفسه بأعظم العيوب ، بل لو أنصف من نفسه لعلم أن ظنه بنفسه أنه برئ من كل عيب جهل بنفسه ، وهو من أعظم العيوب . وينفعه أن يعلم أن تألم غيره بغيبته كتألمه بغيبة غيره له ، فإذا كان لا يرضى لنفسه أن يغتاب ، فينبغي أن لا يرضى لغيره ما لا يرضاه لنفسه . وأما التفصيلية فهو أن ينظر إلى السبب الباعث له على الغيبة ، ويعالجه
--> ( 1 ) ساقط عن الكمباني .