العلامة المجلسي

221

بحار الأنوار

الثاني أظهر والتخصيص بالجوف لأنه أضر وأسرع في قتله ، وفي التأييد الذي ذكره نظر والمستتر في قوله : " ما لم يحدث " راجع إلى الجالس المفهوم من الجلوس ، وهو على بناء الافعال ، والاغتياب منصوب ، وقال الجوهري : اغتابه اغتيابا إذا وقع فيه ، والاسم الغيبة ، وهو أن يتكلم خلف إنسان مستور فما يغمه لو سمعه ، فإن كان صدقا سمي غيبة ، وإن كان كذبا سمي بهتانا . أقول : هذا بحسب اللغة ، وأما بحسب عرف الشرع ، فهو ذكر الانسان المعين أو من هو بحكمه في غيبته بما يكره نسبته إليه ، وهو حاصل فيه ، ويعد نقصا في العرف بقصد الانتقاص والذم ، قولا أو إشارة أو كناية ، تعريضا أو تصريحا فلا غيبة في غير معين كواحد مبهم من غير محصور كأحد أهل البلد ، وقال الشيخ البهائي قدس سره : وبحكمه لا دراج المبهم من محصور كأحد قاضي البلد فاسق مثلا ، فان الظاهر أنه غيبة ولم أجد أحدا تعرض له انتهى . وقولنا : " في غيبته " لاخراج ما إذا كان في حضوره لأنه ليس بغيبة ، وإن كان إثما لايذائه إلا بقصد الوعظ والنصيحة والتعريض حينئذ أولى إن نفع ، وقولنا : " بما يكره " لا خراج غيبة من لا يكره نسبة الفسق ونحوه إليه ، بل ربما يفرح بذلك ويعده كمالا ، وقولنا : " وهو حاصل فيه " لاخراج التهمة ، وإن كانت أشد ، وقولنا " ويعد نقصا " لاخراج العيوب الشائعة التي لا يعدها أكثر الناس نقصا مع كونها مخفية ، وعدم مبالاته بذكرها ، وعدم عد أكثر الناس نقصا لشيوعها ، ففيه إشكال ، والأحوط ترك ذكرها وإن كان ظهار الأصحاب جوازه وقولنا " بقصد الانتقاص " لخروج ما إذا كان للطبيب لقصد العلاج ، وللسلطان للترحم أو للنهي عن المنكر . وقال الشهيد الثاني رفع الله درجته : وأما في الاصطلاح ، فلها تعريفان : أحدهما مشهور ، وهو ذكر الانسان حال غيبته بما يكره نسبته إليه مما يعد نقصانا في العرف بقصد الانتقاص والذم ، واحترز بالقيد الأخير ، وهو قصد الانتقاص عن ذكر العيب للطبيب مثلا أو لاستدعاء الرحمة من السلطان في حق الزمن والأعمى بذكر