العلامة المجلسي

205

بحار الأنوار

ويتردد بين المتعاديين ويكلم كل واحد بكلام يوافقه ، وقلما يخلو عنه من يشاهد متعاديين ، وذلك عين النفاق ، وقال بعضهم : اتفقوا على أن ملاقاة الاثنين بوجهين نفاق ، وللنفاق علامات كثيرة ، وهذه من جملتها : فان قلت : فبماذا يصير الرجل ذا لسانين وما حد ذلك ؟ فأقول : إذا دخل على متعاديين وجامل كل واحد منهما وكان صادقا فيه لم يكن منافقا ولا ذا اللسانين ، فان الواحد قد يصادق متعاديين ، ولكن صداقة ضعيفة لا تنتهي إلى حد الاخوة ، إذ لو تحققت الصداقة لاقتضت معاداة الأعداء ، نعم لو كلام كل واحد إلى الاخر فهو ذو لسانين ، وذلك شر من النميمة إذ يصير نماما بأن ينقل من أحد الجانبين ، فان نقل من الجانبين فهو شر من النميمة ، وإن لم ينقل كلاما ولكن حسن لكل واحد منهما ما هو عليه من المعاداة مع صاحبه فهذا ذو لسانين ، وكذلك إذا وعد كل واحد منهما أنه ينصره وكذلك إذا أثنى على كل واحد منهما في معاداته ، وكذلك إذا أثنى على أحدهما وكان إذا خرج من عنده يذمه فهو ذو لسانين ، بل ينبغي أن يسكت أو يثني على المحق من المتعاديين ، ويثني في حضوره ، وفي غيبته وبين يدي عدوه . قيل لبعض الصحابة : إنا ندخل على امرائنا فنقول القول ، فإذا خرجنا قلنا غيره ، فقال : كنا نعد ذلك نفاقا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهذا نفاق مهما كان مستغنيا عن الدخول على الأمير وعن الثناء عليه ، فلو استغنى عن الدخول ولكن إذا دخل يخاف إن لم يثن فهو نفاق لأنه الذي أحوج نفسه إليه ، وإن كان يستغني عن الدخول لو قنع بالقليل وترك المال والجاه ، فلو دخل لضرورة الجاه والغنا وأثنى فهو منافق ، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وآله حب المال والجاه ينبتان النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل ، لأنه يحوج إلى الامراء ومراعاتهم ومراءاتهم ، فأما إذا ابتلي به لضرورة وخاف إن لم يثن فهو معذور ، فان اتقاء الشر جائز . وقال أبو الدرداء : إنا لنكشر في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتبغضهم ، وقالت عائشة : استأذن رجل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : ائذنوا له فبئس رجل العشيرة هو ، فلما دخل