العلامة المجلسي
178
بحار الأنوار
من عنده أو من عند غيره ، أقامه الله عز وجل يوم القيامة مسودا وجهه ، مزرقة عيناه مغلولة يداه إلى عنقه ، فيقال : هذا الخائن الذي خان الله ورسوله ، ثم يؤمر به إلى النار . ( 1 ) . بيان : " مزرقة عيناه " بضم الميم وسكون الزاي وتشديد القاف من باب الافعلال من الزرقة وكأنه إشارة إلى قوله تعالى " ونحشر المجرمين يومئذ زرقا " ( 2 ) وقال البيضاوي : أي زرق العيون ، وصفوا بذلك لان الزرقة أسوء ألوان العين وأبغضها إلى العرب ، لان الروم كانوا أعدى أعدائهم ، وهم زرق ، ولذلك قالوا في صفة العدو : أسود الكبد ، أصهب السبال ، أزرق العين ، أو عميا فان حدقة الأعمى تزراق انتهى ( 3 ) وقال في غريب القرآن : " يومئذ زرقا " لان أعينهم تزرق من شدة العطش وقال الطيبي : فيه أسودان أزرقان : أراد سوء منظرهما وزرقة أعينهما ، والزرقة أبغض الألوان إلى العرب ، لأنها لون أعدائهم الروم ، ويحتمل إرادة قبح المنظر وفظاعة الصورة انتهى ، وقيل : لشدة الدهشة والخوف تنقلب عينه ، ولا يرى شيئا و " إلى " في قوله " إلى عنقه " بمعنى " مع " أو ضمن معنى الانضمام ، ويدل على وجوب قضاء حاجة المؤمن مع القدرة ، وربما يحمل على ما إذا منعه لايمانه أو استخفافا به ، وكأن المراد بالمؤمن المؤمن الكامل . 17 - الكافي : عن ابن سنان ، عن يونس بن ظبيان قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : يا يونس من حبس حق المؤمن أقامه الله عز وجل يوم القيامة خمسمائة عام على رجليه ، يسيل عرقه أودية ، وينادي مناد من عند الله تعالى : هذا الظالم الذي حبس عن الله حقه ، قال فيوبخ أربعين يوما ثم يؤمر به إلى النار ( 4 ) . بيان : المراد بحق المؤمن الديون ، والحقوق اللازمة ، أو الأعم منها ومما يلزمه أداؤه من جهة الايمان على سياق سائر الأخبار " خمسمائة عام " أي مقدارها من أعوام الدنيا " أودية " في بعض النسخ " أو دمه " فالترديد من الراوي وقيل : أو
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 367 . ( 2 ) طه : 102 . ( 3 ) أنوار التنزيل 268 . ( 4 ) الكافي ج 2 ص 367 .