العلامة المجلسي

162

بحار الأنوار

وقال الراغب : فسق فلان خرج عن حد الشرع ، وهو أعم من الكفر ، والفسق يقع بالقليل من الذنوب ، وبالكثير ، لكن تعورف فيما كان كثيرا ، وأكثرما يقال الفاسق لمن التزم حكم الشرع وأقر به ثم أخل بجميع أحكامه أو ببعضه ، قال عز وجل : " ففسق عن أمر ربه " " ففسقوا فيها فحق عليها القول " " وأكثرهم الفاسقون " " أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا " فقابل بها الايمان ، وقال : " ومن يكفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون " " وأما الذين فسقوا فمأواهم النار " " والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون " " والله لا يهدي القوم الفاسقين " " وكذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون انتهى " ( 1 ) . فالفسق هنا ما قارب الكفر لأنه ترقى عنه إلى الكفر ، ويظهر منه أن السباب أعظم من الغيبة مع أن الايذاء فيه أشد ، إلا أن يكون الغيبة بالسباب ، فهي داخلة فيه . " وقتاله كفر " المراد به الكفر الذي يطلق على أرباب الكبائر ، أو إذا قاتله مستحلا أو لايمانه ، وقيل : كان القتال لما كان من أسباب الكفر أطلق الكفر عليه مجازا ، أو أريد بالكفر كفر نعمة التألف ، فان الله ألف بين المؤمنين ، أو إنكار حق الاخوة ، فان من حقها عدم المقاتلة . وأكل لحمه المراد به الغيبة ، كما قال عز وجل : " ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا " ( 2 ) شبه صاحب الغيبة بأكل لحم أخيه الميت زيادة في التنفير والزجر عنها وقيل : المراد بالمعصية الكبيرة . " وحرمة ماله كحرمة دمه " جمع بين المال والدم في الاحترام ولا شك في أن إهراق دمه كبيرة مهلكة ، وكذا أكل ماله ، ومثل هذا الحديث مروي من طرق العامة ، وقال في النهاية : قيل : هذا محمول على من سب أو قاتل مسلما من غير تأويل ، وقيل : إنما قال على جهة التغليظ لا أنه يخرجه إلى الفسق والكفر

--> ( 1 ) مفردات غريب القرآن : 380 . ( 9 ) الحجرات : 12 .