العلامة المجلسي
153
بحار الأنوار
أذن بالشئ إذا علم به ، وتنكير حرب للتعظيم ، وذلك يقتضي أن يقاتل المربي بعد الاستتابة حتى يفئ إلى أمر الله كالباغي ، ولا يقتضي كفره ( 1 ) وفي المجمع : أي فأيقنوا واعلموا بقتال من الله ورسوله ، ومعنى الحرب عداوة لله ورسوله ، وهذا إخبار بعظم المعصية ، وقال ابن عباس وغيره : إن من عامل بالربا استتابه فان تاب وإلا قتله انتهى ( 2 ) . وأقول : في الخبر يحتمل أن يكون كناية عن شدة الغضب بقرينة المقابلة أو المعنى أن الله يحاربه أي ينتقم منه في الدنيا والآخرة ، أو من فعل ذلك فليعلم أنه محارب لله كما سيأتي " فقد بارزني بالمحاربة " ( 3 ) وقيل : الامر بالعلم ليس على الحقيقة ، بل هو خبر عن وقوع المخبر به ، على التأكيد ، وكذا " وليأمن " إخبار عن عدم وقوع ما يحذر منه على التأكيد ، والمراد بالمؤمن مطلق الشيعة ، أو الكامل منهم كما يومئ إليه " عبدي " وعلى الأول المراد بالايذاء الذي لم يأمر به الشارع كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والمراد بالاكرام الرعاية والتعظيم خلقا وقولا وفعلا ، منه جلب النفع له ، ودفع الضرر عنه . " ولو لم يكن " ( كان ) تامة ، والمراد بالخلق سوى الملائكة والجن وقوله مع إمام إما متعلق بلم يكن ، أو حال عن المؤمن ، وعلى الأخير يدل على ملازمته للامام ، والمراد بالاستغناء بعبادة مؤمن واحد مع أنه سبحانه غني مطلق لا حاجة له إلى عبادة أحد ، قبول عبادتهما والاكتفاء بهما ، لقيام نظام العالم ، وكأن كون المؤمن مع الامام أعم من كونه بالفعل أو بالقوة القريبة منه ، فإنه يمكن أن يبعث نبي ولم يؤمن به أحد إلا بعد زمان كما مر في باب قلة عدد المؤمنين أن إبراهيم عليه السلام كان يعبد الله ولم يكن معه غيره ، حتى آنسه الله بإسماعيل وإسحاق وقد مر الكلام فيه ، وقيل : المقصود هنا بيان حال هذه الأمة ، فلا ينافي الوحدة في الأمم السابقة ، وأرضين بتقدير سبع أرضين وانس إما مضاف إلى سواهما ، أو منون ، وسواهما للاستثناء .
--> ( 1 ) أنوار التنزيل : 66 . ( 2 ) مجمع البيان ج 2 ص 392 . ( 3 ) تحت الرقم 31 .