العلامة المجلسي

135

بحار الأنوار

ركب السفينة أوحى الله عز وجل إليه يا نوح إن خفت الغرق فهللني ألفا ثم سلني النجاة انجك من الغرق ومن آمن معك ، قال : فلما استوى نوح ومن معه في السفينة ، ورفع القلس عصفت الريح عليهم ، فلم يأمن نوح الغرق فأعجلته الريح فلم يدرك أن يهلل ألف مرة فقال بالسريانية : هلوليا ألفا ألفا يا ماريا اتقن ، قال : فاستوى القلس واستمرت السفينة الخبر . قوله " عرض بنفسه " التعريض توجيه الكلام إلى جانب وإرادة جانب آخر ، وهو خلاف التصريح أي غرضه من هذا التمثيل بيان أنه اختار الكبش للتواضع ، وهو مورث للعزة في الدارين ، ويدل على أن اختيار أقل الأمرين في المستحبات إذا كان مستلزما للتواضع أحسن مع أن الاخلاص فيه أكثر ، وعن الرئاء والسمعة والتكبر أبعد ، ويحتمل أن يكون في ذلك تقية أيضا ولا يبعد كون الكبش في الهدي والأضحية أفضل لدلالة الأخبار الكثيرة عليه ، وسيأتي القول فيه في محله إنشاء الله تعالى . 36 - الكافي : عن العدة ، عن البرقي ، عن عدة من أصحابه ، عن علي بن أسباط ، عن الحسن بن الجهم ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : قال : التواضع أن تعطي الناس ما تحب أن تعطاه . وفي حديث آخر قال : قلت : ما حد التواضع الذي إذا فعله العبد كان متواضعا ؟ فقال : التواضع درجات منها أن يعرف المرء قدر نفسه ، فينزلها منزلتها بقلب سليم ، لا يحب أن يأتي إلى أحد إلا مثل ما يؤتي إليه إن رأى سيئة درأها بالحسنة ، كاظم الغيظ ، عاف عن الناس ، والله يحب المحسنين ( 1 ) . تبيان : " أن تعطي الناس " أي من التعظيم والاكرام والعطاء " ما تحب أن تعطاه " منهم من جميع ذلك " التواضع درجات " أي التواضع لله وللخلق درجات أو ذو درجات باعتبار كمال النفس ونقصها " أن يعرف المرء قدر نفسه " بملاحظة عيوبها وتقصيراتها في خدمة خالقه " بقلب سليم " من الشك ، والشرك ، والرئاء

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 124 .