العلامة المجلسي

133

بحار الأنوار

أبي بصير قال : دخلت على أبي الحسن موسى عليه السلام في السنة التي قبض فيها أبو عبد الله عليه السلام فقلت : جعلت فداك ما لك ذبحت كبشا " ونحر فلان بدنة ؟ فقال : يا أبا محمد إن نوحا " كان في السفينة وكان فيها ما شاء الله ، وكانت السفينة مأمورة فطافت بالبيت وهو طواف النساء وخلى سبيلها نوح ، فأوحى الله عز وجل إلى الجبال أني واضع سفينة نوح عبدي على جبل منكن ، فتطاولت وشمخت وتواضع الجودي ، وهو جبل عندكم فضربت السفينة بجؤجؤها الجبل ، قال : فقال نوح عند ذلك : يا ماري أتقن ، وهو بالسريانية رب أصلح ! قال : فظننت أن أبا الحسن عرض بنفسه ( 1 ) . تبيين " في السنة التي قبض فيها " أي بعد القبض ، وكان أول إمامته لا قبله كما قيل : والمراد بفلان أحد الاشراف الذين كانوا يعدون أنفسهم من أقرانه " وكان " أي نوح عليه السلام " فيها " أي في السفينة " ما شاء الله " من الزمان أي زمانا " طويلا " ، ويحتمل أن يكون ما شاء الله اسم كان أي ما شاء الله حفظه من المؤمنين والحيوانات والأشجار والحبوب وكل ما يحتاج إليه بنو ادم ، والأول أظهر واختلف في مدة مكثه عليه السلام في السفينة فقيل : سبعة أيام كما روي عن الصادق عليه السلام وفي رواية أخرى مائة وخمسون يوما ، وقيل : ستة أشهر ، وقيل : خمسة أشهر . " وكانت السفينة مأمورة " أي بأمر الله تعالى يذهب به حيث أراد ، وقيل : بأمر نوح قالوا : كان إذا أراد وقوفها قال : بسم الله فوقفت ، وإذا أراد جريها قال : بسم الله فجرت ، كما قال تعالى : " بسم الله مجريها ومرسيها " ( 2 ) " فطافت بالبيت " كأنه لما دخلت السفينة الحرم ، أحرم عليه السلام بعمرة مفردة ، وطواف النساء للاحلال منها ، بأن أتى ببقية الافعال قبله ، والتخصيص لبيان أن في شرعه أيضا " كان طواف النساء ، ويحتمل أن يكون في شرعه عليه السلام هذا مجزيا عن طواف الزيارة ، والأول أظهر ، بل يحتمل أن يكون الاحرام للحج وأتى بجميع أفعاله كما مر في كتاب النبوة عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : إن

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 124 . ( 2 ) هود : 41 .