العلامة المجلسي

124

بحار الأنوار

التواضع لا يزيد الله به إلا ارتفاعا ، وذل النفس لا يزيد الله به إلا عزا ، والتعفف لا يزيد الله به إلا غنا . 23 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : أرسل النجاشي إلى جعفر بن أبي طالب وأصحابه فدخلوا عليه ، وهو في بيت له جالس على التراب ، وعليه خلقان الثياب ، قال : فقال جعفر عليه السلام : فأشفقنا منه حين رأيناه على تلك الحال ، فلما رأى ما بنا وتغير وجوهنا قال : الحمد لله الذي نصر محمدا وأقر عينه ، ألا أبشركم ؟ فقلت : بلى أيها الملك فقال : إنه جاء في الساعة من نحو أرضكم عين من عيوني هناك فأخبرني أن الله عز وجل قد نصر نبيه محمدا وأهلك عدوه ، واسر فلان وفلان وفلان [ وفلان ] التقوا بواد يقال له بدر كثير الأراك ، لكأني أنظر إليه حيث كنت أرعى لسيدي هناك ، وهو رجل من بني ضمرة . فقال له جعفر : أيها الملك فمالي أراك جالسا على التراب وعليك هذه الخلقان فقال : يا جعفر إنا نجد فيما أنزل الله على عيسى أن من حق الله على عباده أن يحدثوا له تواضعا عندما يحدث لهم من نعمة ، فلما أحدث الله تعالى لي نعمة بمحمد صلى الله عليه وآله أحدثت لله هذا التواضع ، فلما بلغ النبي صلى الله عليه وآله قال لأصحابه : إن الصدقة تزيد صاحبها كثرة ، فتصدقوا يرحمكم الله ، وإن التواضع يزيد صاحبه رفعة فتواضعوا يرحمكم الله ، وإن العفو يزيد صاحبه عزا فاعفوا يعزكم الله ( 1 ) . تبيين ، النجاشي بفتح النون وتخفيف الجيم وبالشين المعجمة لقب ملك الحبشة ، والمراد هنا الذي أسلم وآمن بالنبي صلى الله عليه وآله واسمه أصحمة بن بحر أسلم قبل الفتح ، ومات قبله ، صلى عليه النبي صلى الله عليه وآله لما جاء خبر موته ، وقال الفيروزآبادي : النجاشي بتشديد الياء وبتخفيفها أفصح وتكسر نونها أو هو أفصح أصحمة ملك الحبشة انتهى ، وجعفر بن أبي طالب هو أخو أمير المؤمنين عليه السلام وكان أكبر منه عليه السلام بعشر سنين ، وهو من كبار الصحابة ، ومن الشهداء الأولين ، وهو

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 121 .