العلامة المجلسي
111
بحار الأنوار
مكان أي مظنة لذهاب الحياء ، أو بالكسر أي آلة لذهابه " عز للمؤمن في دينه " لأنه مع اليأس عن الناس لا يترك حقا ولا عبادة ولا أمرا بمعروف ولا نهيا عن منكر خوفا من عدم وصول منفعة منهم إليه ، فهو عزيز غالب في دينه ، أو يكمل دينه بذلك لأنه من أعظم مكملات الايمان " والطمع هو الفقر الحاضر " لأنه يطمع لئلا يصير فقيرا ومفسدة الفقر الحاجة إلى الناس فهو يتعجل مفسدة الفقر لئلا يصير فقيرا فيترتب عليه مفسدته ، وقيل : يصير سببا لفقر معجل حاضر والأول أظهر . 18 - الكافي : عن العدة ، عن البرقي ، عن البزنطي قال : قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام : جعلت فداك اكتب لي إلى إسماعيل بن داود الكاتب لعلي أصيب منه قال : أنا أضن بك أن تطلب مثل هذا وشبهه ولكن عول على مالي ( 1 ) . بيان : " لعلي أصيب منه " أي نفعا وخيرا " أنا أضن بك " في المصباح : ضن بالشئ يضن من باب تعب ضنا وضنه بالكسر بخل فهو ضنين ومن باب ضرب لغة انتهى أي أنا أبخل بك أن تضيع وتطلب هذه المطالب الخسيسة وأشباهها من الأمور الدنيوية ، بل أريد أن تكون همتك أرفع من ذلك ، وتطلب مني المطالب العظيمة الأخروية ، أو أن تطلب حاجة من مثل هذا المخالف الموافق له في جميع الصفات أو أكثرها " وشبهه " الموافق له في كونه مخالفا فان التذلل عند المخالفين موجب لضياع الدين ، وأنت عزيز علي لا أرضى بهلاكك ، وأضن بك ، ولكن إذا كانت لك حاجة عول واعتمد على مالي وخذ منه ما شئت . ويدل على رفعة شأن البزنطي وكونه من خواصه عليه السلام كما يظهر من سائر الأخبار ، مثل ما رواه الكشي بإسناده عن البزنطي قال : كنت عند الرضا عليه السلام فأمسيت عنده قال : فقلت : أنصرف ، قال : لا تنصرف ، فقد أمسيت قال : فأقمت عنده فقال لجاريته : هاتي مضربتي ووسادتي فافرشي لأحمد في ذلك البيت ، قال : فلما صرت في البيت دخلني شئ فجعل يخطر ببالي : من مثلي في
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 149 .