العلامة المجلسي

109

بحار الأنوار

واعلم أن بعض العلماء سمع رجلا يدعو الله أن يغنيه عن الناس فقال : إن الناس لا يستغنون عن الناس ، ولكن أغناك الله عن دناء الناس ( 1 ) . 12 - الدرة الباهرة : قال الجواد عليه السلام : عز المؤمن غناه عن الناس ، وقال أبو الحسن الثالث عليه السلام : الغناء قلة تمنيك والرضا بما يكفيك ، والفقر شره النفس وشدة القنوط . 13 - نهج البلاغة : قال عليه السلام : عظم الخالق عندك يصغر المخلوق في عينيك ( 2 ) . 14 - الكافي : عن محمد ، عن أحمد ، عن ابن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن ابن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : شرف المؤمن قيام الليل ، وعزه استغناؤه عن الناس ( 3 ) . بيان : الشرف علو القدر والمنزلة ، والعزة الغلبة ورفع المذلة ، والحمل فيهما على المبالغة والمجاز ، والمراد بالاستغناء قطع الطمع عنهم ، والقناعة بالكفاف والتوكل على الله ، وعدم التوسل بهم ، والسؤال عنهم من غير ضرورة ، وإلا فالدنيا دار الحاجة ، والانسان مدني بالطبع ، وبعضهم محتاجون في تعيشهم إلى بعض لكن كلما سعى في قلة الاحتياج والسؤال يكون أعز عند الناس ، وكلما خلا قلبه عن الطمع من الناس كان عون الله له في تيسر حوائجه أكثر . 15 - الكافي : عن علي ، عن أبيه وعلي بن محمد القاساني جميعا ، عن القاسم بن محمد ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن حفص بن غياث قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : إذا أراد أحدكم أن لا يسأل ربه إلا أعطاه فلييأس من الناس كلهم ، ولا يكون له رجاء إلا عند الله ، فإذا علم الله عز وجل ذلك من قلبه لم يسأل الله شيئا إلا أعطاه ( 4 ) . ايضاح : قوله : " فلييأس " وفي بعض النسخ " فليأيس " بتوسط الهمزة بين اليائين وكلاهما جائز ، وهو من المقلوب ، قال الجوهري نقلا عن ابن السكيت : أيست منه آيس

--> ( 1 ) فقه الرضا : 50 . ( 2 ) نهج البلاغة ج 2 : 173 . ( 3 ) الكافي ج 2 ص 173 . ( 4 ) الكافي ج 2 ص 148 .