السيد محمد باقر الموسوي
76
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
لعمر أبي ؛ لن تحبّوا أن تكون فينا الخلافة والنبوّة ، وأنتم تذكرون أحقاد بدر وثارات أحد . . . رويدا فعن قليل ينجلي لكم القسطل « 1 » ، فتجدون ثمر فعلكم مرّا أو [ أم ، خ ل ] تحصدون غرس أيديكم زعافا ممزّقا وسمّا قاتلا ، وكفى باللّه حكما [ حكيما ، خ ل ] وبرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله خصما وبالقيامة موقفا . . . فلمّا أن قرأ أبو بكر الكتاب رعب من ذلك رعبا شديدا ، وقال : يا سبحان اللّه ! ما أجرأه عليّ وأنكله عن غيري ، معاشر المهاجرين والأنصار ! تعلمون إنّي شاورتكم في ضياع فدك بعد رسول اللّه ، فقلتم : إنّ الأنبياء لا يورثون ، وإنّ هذه أموال يجب أن تضاف إلى مال الفيء ، وتصرف في ثمن الكراع والسلاح وأبواب الجهاد ومصالح الثغور فأمضينا رأيكم . . . فقال له عمر : أبيت أن تقول إلّا هكذا ، فإنّك ابن من لم يكن مقداما في الحروب ، ولا سخيّا في الجدوب ، سبحان اللّه ! ما أهلع فؤادك ، وأصغر نفسك صفت لك سجّالا لتشربها ، فأبيت إلّا أن تظمأ كظمائك ، وأنخت لك رقاب العرب ، وثبّت لك أمارة أهل الإشارة والتدبير ، ولولا ذلك لكان ابن أبي طالب قد صيّر عظامك رميما ، فأحمد اللّه على ما قد وهب لك منّي وأشكره على ذلك . . . فطب نفسا ولا تغرّنك صواعقه . . . فإنّي أسدّ بابه قبل أن يسدّ بابك . فقال له أبو بكر : ناشدتك اللّه يا عمر ! لمّا تركتني من أغاليطك وتربيدك ، فو اللّه ؛ لو همّ بقتلي وقتلك لقتلنا بشماله دون يمينه ، ما ينجّينا منه إلّا ثلاث خصال : إحداها ؛ أنّه واحد لا ناصر له . والثانيّة ؛ أنّه يتّبع فينا وصيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله .
--> ( 1 ) أي الغبار .