السيد محمد باقر الموسوي

65

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

قال : ولم ؟ قال : لأنّك كنت تردّ شهادة اللّه ، وتقبل شهادة غيره ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ قد شهد لها بالطهارة ، فإذا رددت شهادة اللّه وقبلت شهادة غيره كنت عند اللّه من الكافرين . قال : فبكى الناس ، وتفرّقوا ودمدموا . فلمّا رجع أبو بكر إلى منزله بعث إلى عمر ، فقال : ويحك يا بن الخطّاب ! أما رأيت عليّا عليه السّلام ، وما فعل بنا ، واللّه ؛ لئن قعد مقعدا آخر ليفسدنّ هذا الأمر علينا ، ولا نتهنّأ بشيء ما دام حيّا . قال عمر : ما له إلّا خالد بن الوليد . فبعثوا إليه فقال له أبو بكر : نريد أن نحملك على أمر عظيم . قال : احملني على ما شئت ، ولو على قتل عليّ . قال : فهو قتل عليّ . قال : فصر بجنبه ، فإذا أنا سلّمت فاضرب عنقه . فبعثت أسماء بنت عميس - وهي امّ محمّد بن أبي بكر - خادمها ، فقالت : إذهبي إلى فاطمة عليها السّلام فاقرأيها السلام ، فإذا دخلت من الباب فقولي : إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ ، فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ ، فإن فهمتها ، وإلّا فاعيديها مرّة أخرى . فجاءت فدخلت ، وقالت : إنّ مولاتي تقول : يا بنت رسول اللّه ! كيف أنتم ، ثمّ قرأت هذه الآية : إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ « 1 » الآية ، فلمّا أرادت أن تخرج ، قرأتها . فقال لها أمير المؤمنين عليه السّلام : إقرأيها السلام ، وقولي لها : إنّ اللّه عزّ وجلّ يحول بينهم وبين ما يريدون إن شاء اللّه .

--> ( 1 ) القصص : 20 .