السيد محمد باقر الموسوي

51

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

7 - إنّ فدك رمز يرمز إلى المعنى العظيم أقول : ويستفاد من الرّوايات والأخبار أنّ عنوان فدك يطلق على فدكين : فدك خاصّ ، وفدك عامّ . أمّا فدك الخاصّ ؛ فهو فدك المعروف يعني الأراضي نواحي خيبر إلى نواحي المدينة الّذي أخذها أبو بكر بالقهر والتجبّر على شهادة الزّور ، وادّعى أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لا يورّث ، وأقامت فاطمة الزهراء عليها السّلام حجّة وبيّنة الحقّ ، ولكن ردّها أبو بكر عنادا وتجبّرا . وأمّا فدك العامّ ؛ فيستفاد من تحديد موسى بن جعفر عليهما السّلام ، ومن روايات أخرى أنّ الأرض كلّها نحلة لفاطمة عليها السّلام ومهرها ، وأنّ الأرض يرثها اللّه عباده الصالحون . ففي الواقع ؛ الخلافة على الأرض والولاية لها حقّ الزهراء وبعلها وأبنائها المعصومين عليهم السّلام ، وهي المعنى الثاني ، والمقصود الأصلي من عنوان فدك في النزاع بين الزهراء عليها السّلام وأبي بكر وصاحبه . قال صاحب « فدك في التأريخ » : ففي الواقع كانت مطالبة فدك رمز ، والحقيقة مطالبة حقّ علي عليه السّلام يعني الولاية والخلافة ، وعلى هذا كانت فدك معنى رمزيّا يرمز إلى المعنى العظيم ، ولا يعني تلك الأرض الحجازيّة المسلوبة . بل يتجلّى منها مفهوم أوسع من ذلك ينطوي على غرض طموح يبعث إلى الثورة ، ويهدف إلى استرداد حقّ مسلوب ، وعدل ضائع ، ومجد عظيم ، وتعديل امّة انقلبت على أعقابها .