السيد محمد باقر الموسوي
479
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
واعتباره لنفسه حاكما لا يوجب سقوط شهادته ، لأنّ شهادة الحاكم معتبرة ، وليست خارجة عن الدليل الشرعي الّذي أقام البيّنة مرجعا في موارد الخصومة . وثانيا : عن التفسير المقبول لإغفال الخليفة للواقع المعلوم لديه بحسب الفرض ، ولأجل توضيح هذه النقطة يلزمنا أن نفرق بين أمرين اختلطا على جملة الباحثين في المسألة : أحدهما : الحكم للمدّعي بما يدّعيه . والآخر : تنفيذ آثار الواقع . وإذا افترضنا أنّ الأوّل محدود بالبيّنة ، فالآخر واجب على كلّ تقدير ، لأنّه ليس حكما ليحدد بحدوده . فإذا علم شخص بأنّ بيته للآخر فسلّمه لمالكه لم يكن هذا حكما بملكيته له ، وإنّما هو إجراء للأحكام الّتي نصّ عليها القانون . كما أنّ الحاكم نفسه إذا ادّعى شخص عنده ملكيّة بيت ، وكان في حيازته أو دلّ الاستصحاب على الملكيّة المدّعاة ، فاللازم عليه وعلى غيره من المسلمين أن يعتبروا هذا البيت كسائر ممتلكات ذلك المدّعي . وليس معنى هذا أنّ الحاكم حكم بأنّ البيت ملك لمدّعيه مستندا إلى قاعدة اليد أو الاستصحاب ، وأنّ المسلمين أخذوا أنفسهم باتّباع هذا الحكم ، بل لو لم يكن بينهم حاكم للزمهم ذلك ، وليس الاستصحاب أو اليد من الموازين الحكم في الشريعة ، وإنّما يوجبان تطبيق أحكام الواقع . والفارق بين حكم الحاكم بملكيّة شخص لمال أو فسقه ونحوهما من الشؤون الّتي تتّسع لها صلاحيات الحاكم وبين تطبيق آثار تلك الأمور هو : امتياز الحكم بفصل الخصومة ، ونعني بهذا الامتياز أنّ الحاكم إذا أصدر حكما حرم نقضه على جميع المسلمين ، ولزم اتّباعه من دون نظر إلى مدرك آخر سوى ذلك الحكم .