السيد محمد باقر الموسوي
470
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
بل لنأخذ بالتفسير الآخر ، ونفهم من الحديث أنّ الأنبياء ليس لهم من نفائس الدنيا ما يورثونه ونحفظ للحفظ العام حقيقته . « 1 » ونعرف ممّا سبق أنّ صيغة الحديث لو كانت صريحة في ما أراده الخليفة لها من المعاني لناقضت القرآن الكريم ومصيرها الإهمال حينئذ ، وليس في المسألة سبيل إلى اعتبار الحديث مدركا قانونيا في موضوع التوريث . ولذا لم يتفطّن الصدّيق إلى جواب يدفع به اعتراض خصمه عليه بالآية الآنفة الذكر ، ولم يوفق واحد من أصحابه إلى الدفاع عن موقفه . وليس ذلك إلّا لأنّهم أحسّوا بوضوح أنّ الحديث يناقض الآية بمعناه الّذي يبرر موقف الحاكمين . ولا يمكن أن نعتذر عن الخليفة بأنّه يجوز اختيار أحد النصين المتناقضين وتنفيذه ، كما يرتئيه جماعة من علماء الإسلام ، وقد اختار أن ينفذ مدلول الحديث ، وذلك لأنّ المعارض للقرآن باطل بلا ريب ، لأنّه الحقّ ، وهل بعد الحقّ إلّا الضّلال ؟ * * * الناحية الثانية : المناقشة الّتي قامت بين الخليفة والصدّيقة عليها السّلام حول نحلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله إيّاها فدكا ، فقد ادّعت الصدّيقة عليها السّلام النحلة ، وشهد بذلك قرينها وامّ أيمن ، فلم يقبل الخليفة دعواها ، ولم يكتف بشاهديها ، وطالبها بيّنة كاملة ، وهي رجلان أو رجل وامرأتان .
--> ( 1 ) والجملة خبريّة وليست إنشائيّة ، لأنّ إنشاء حكم على الأنبياء بعد وفاتهم وانقراض ورثتهم لا معنى له ، وحينئذ فالتخصيص يستلزم مجازيّة الاستعمال ، وليس شأن صيغة الحديث شأن الجمل الإنشائيّة الّتي يكشف تخصيصها عن عدم إرادة الخاصّ بالإرادة الجديّة ، ويقدم لذلك على سائر التأويلات والتجوّزات . بل هي خبريّة ، والجملة الخبريّة إذا خالفت الإرادة الإستعماليّة فيها الجدّ والحقيقة كانت كذبا ، فتخصيصها يستلزم صرفها إلى المعنى المجازي ، وحينئذ فلا يرجع على تجوز آخر إذا دار الأمر بينهما .