السيد محمد باقر الموسوي

459

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

فنفترض أوّلا : إنّ الوصاية بمعنى الخلافة ، ثمّ نتبيّن الصدّيق على هدى الحديث ، فإنّنا سوف نراه شخصا سارقا لأنفس المعنويّات الإسلاميّة ومتصرّفا في مقدرات الامّة بلا سلطان شرعي . ولا مجال لهذا الشخص حينئذ أن يحكم بين الناس ، ولا يسعنا أن نؤمن له بحديث . ولنترك هذا التفسير ما دام شديد القسوة على صاحبنا ، ونقول : إنّ عليّا عليه السّلام وصي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله على علمه وشريعته ، فهل يسعنا مع الاعتراف بهذه الوصاية المقدّسة أن نؤمن بحديث ينكره الوصي . وما دام هو العين الساهرة على شريعة السماء ، فلا بدّ أن يؤخذ رأيه في كلّ مسألة نصّا لا مناقشة فيه ! لأنّه أدرى بما أوصاه به رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وائتمنه عليه . وخذ إليك بعد ذلك الأسلوب الثالث ، فإنّه ينتهي إلى النتيجة السابقة عينها ، لأنّ عليّا عليه السّلام إذا كان وصيّا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله على تركته ومختصّاته ، فلا معنى لسطو الخليفة على التركة النبويّة ، ووصيّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله عليها موجود ، وهو أعرف بحكمها ومصيرها الشرعي . الرابع : أنّ تأميم التركة النبويّة من أوليات الخليفة في التأريخ ، ولم يؤثر في تأريخ الأمم السابقة ذلك ، ولو كان قاعدة متبعة قد جرى عليها الخلفاء بالنسبة إلى تركة سائر الأنبياء لاشتهر الأمر ، وعرفته أمم الأنبياء جميعا . كما أنّ إنكار الخليفة لملكية رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لفدك - كما تدلّ عليه بعض المحاورات السابقة - كان فيه من التسرع شيء كثير ، لأنّ فدكا ممّا لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ، بل استسلم أهلها خوفا ورعبا باتّفاق أعلام المؤرّخين من السنّة والشيعة . وكلّ أرض يستسلم أهلها على هذا الأسلوب فهي للنبيّ صلّى اللّه عليه واله خالصة . وقد أشار اللّه تعالى في الكتاب الكريم إلى أنّ فدكا للنبيّ صلّى اللّه عليه واله بقوله : وَما