السيد محمد باقر الموسوي
454
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
توريث الصدقات ، لأنّ هذا الحكم عام ، ولا اختصاص له بالنبي صلّى اللّه عليه واله ، فلا يجوز أن يحدد موضوعه بالأموال القائمة . بل كان اللازم حينئذ أن يأتي الخليفة بجملة تطبيقية بأن يقول : إنّ الأموال القائمة ممّا ينطبق عليها الحديث . كما يتّضح لدينا أنّ الخليفة لم يكن يفسّر الحديث بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله لا تورث تركته وأملاكه الّتي يخلفها ، بل تصبح صدقة بعد موته ، لأنّه لو كان يذهب هذا المذهب في فهم الحديث لجاء التفسير في كلامه على أسلوب آخر ، لأنّ المقصود من موضوع الحديث حينئذ تركة النبيّ صلّى اللّه عليه واله على الإطلاق ولا يعني الأموال القائمة الّتي كانت تطالب بها الزهراء عليها السّلام خاصّة . وأعني بذلك أنّ هذه الأموال الخاصّة لو كانت قد خرجت عن ملك النبيّ صلّى اللّه عليه واله قبل وفاته لم يكن الحكم بعدم التوريث ثابتا لها ، كما أنّ غيرها من الأموال لو حصل ( للنبيّ صلّى اللّه عليه واله ) لما ورثها آله أيضا . فعدم توريث التركة النبويّة إن ثبت فهو امتياز لكلّ ما يخلفه النبيّ صلّى اللّه عليه واله من أملاك سواء أكانت هذه الّتي خلفها أو غيرها . ولا يصحّ أن يقال : إنّه عنى بالتركة الأموال القائمة الّتي كانت تطالب بها الزهراء عليها السّلام . ونظير ذلك قولك لصاحبك : أكرم كلّ من يزورك الليلة ، ثمّ يزوره شخصان ، فإنّك لم تعن بكلامك هذين الشخصين خاصّة ، وإنّما انطبق عليهما الأمر دون غيرهما على سبيل الصدفة . وعلى أسلوب أوضح ؛ أنّ تفسير التركة الّتي لا تورث بأموال معيّنة - وهي الأموال القائمة - يقضي بأنّ الحكم المدلول عليه بالحديث مختصّ - عند المفسّر - بهذه الأموال المحدودة . ولا ريب أنّ تركة النبيّ صلّى اللّه عليه واله لو كانت لا نورث لما اختصّ الحكم بالأموال