السيد محمد باقر الموسوي
445
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
التركة دون أقسامها الواضحة المهمّة . 7 - وأمر آخر يشهد لما ذكرناه من التفسير ، وهو الجملة الثانية الإيجابيّة في الحديث ، أي جملة : ولكنّا نورث الإيمان والحكمة والعلم والسنّة ، فإنّها لا تدلّ على تشريع وراثة هذه الأمور ، بل على توفرها في الأنبياء إلى حدّ يؤهّلهم لنشرها وإشاعتها بين الناس . فقد نفهم حينئذ أنّ المراد بالجملة الأولى الّتي نفت التوريث بيان أنّ الأنبياء لا يسعون للحصول على الذهب والعقار ونحوهما ، ولا يكون لهم من ذلك شيء ليرثه آلهم . 8 - ولا يجوز لنا أن نقيس عبارة الحديث المرويّة عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله بقوله : إنّ الناس لا يورثون الكافر من أقاربهم ، بل يلزمنا أن نفرق بين التعبيرين ، لأنّ المشرع إذا تكلّم عمّن يشرع لهم أحكامهم كان الظاهر من كلامه أنّه يلقي بذلك عليهم حكما من الأحكام . فإخبار النبيّ صلّى اللّه عليه واله عن عدم توريث الناس للكافر من أقاربهم لا يصحّ تفسيره بأنّه إخبار فقط ، بل يدلّ فوق هذا ، على أنّ الكافر لا يرث في شريعته . وتختلف عن ذلك العبارة الّتي نقلها الخليفة ، لأنّ موضوع الحديث فيها هو الأنبياء ، لا جماعة ممّن تشملهم تشريعات النبيّ صلّى اللّه عليه واله وأحكامه ، فليس في الأمر ما يدلّ على حكم وراء الإخبار عن عدم توريثهم . 9 - وليس لك أن تعترض بأنّ الأنبياء كثيرا ما يحوزون على شيء ممّا ذكر في الحديث ، فيلزم على ما ذكرت من التفسير أن يكون الحديث كاذبا . لأنّك قد تتذكر أنّ الّذي نفي عن الأنبياء هو التوريث خاصّة ، وهو ينطوي على معنى خاصّ ، وأعني به إسناد الإرث إلى المورث . وهذا الإسناد يتوقّف على أن يكون المورث قد سعى في سبيل الحصول على المال الّذي تركه ميراثا بعده .