السيد محمد باقر الموسوي
421
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
ونعرف من هذا أنّ عليّا عليه السّلام بما جهزته السماء به من تلك القوّة كان ضرورة من ضرورات الإسلام « 1 » الّتي لا بدّ منها ، وشمسا يدور عليها الفلك الإسلامي بعد النبيّ صلّى اللّه عليه واله بحسب طبيعته الّتي لا يمكن أن تقاوم حتّى التجأ الفاروق إلى مسايرتها ، كما عرفت . ويتجلّى لدينا أيضا أنّ الانقلاب الفجائي في السياسة الحاكمة لم يكن ممكنا يومئذ ، لأنّه - مع كونه طفرة - يناقض تلك القوّة الطبيعيّة المركزة في شخصيّة الإمام ، فكان من الطبيعي أن تسير السياسة الحاكمة في خطّ منحني حتّى تبلغ النقطة الّتي وصل إليها الحكم الأموي تفاديا من تأثير تلك القوّة الساهرة على الإعتدال والإنتظام . كما ينحني السائق بسيارته عندما ينحرف بها إلى نقطة معاكسة تحذّرا من القوّة الطبيعيّة الّتي تفرض الإعتدال في السير . وهذا الفصل الرائع من عظمة الإمام يستحقّ دراسة وافية مستقلّة قد نقوم بها في بعض الفرص ، لنكشف بها عن شخصيّة عليّ عليه السّلام المعارض للحكم والساهر على قضيّة الإسلام ، والموفق بين حماية القوّة الحاكمة من الانحراف وبين معارضتها في نفس الوقت . وإن كانت مواقف الإمام كلّها رائعة ، فموقفه في الخلافة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله من أكثرها روعة . وإن كانت العقيدة الإلهيّة تريد في كلّ زمان بطلا يفتديها بنفسه ، فهي تريد أيضا بطلا يتقبل القربان ويعزز به المبدأ . وهذا هو الّذي بعث بعليّ عليه السّلام إلى فراش الموت وبالنبي صلّى اللّه عليه واله إلى مدينة
--> ( 1 ) وعلى ضوء ما بيّناه نفهم قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لعليّ عليه السّلام : « لا ينبغي أن أذهب إلّا وأنت خليفتي » . وقوله له عندما تهيّأ إلى غزوة تبوك : « لا بدّ من أن أقيم ، أو تقيم » ، راجع خصائص النسائي : 7 ، ومسند الإمام أحمد : 1 / 331 ، ومناقب الخوارزمي : 75 ، وذخائر العقبى : 87 .