السيد محمد باقر الموسوي
412
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
قال : وصلته رحم . « 1 » فلا غربة في أن ينتزع من أهل البيت عليهم السّلام أموالهم المهمّة ، ليركز بذلك حكومته ، أو أن يخشى من عليّ عليه السّلام أن يصرف حاصلات فدك وغير فدك على الدعوة إلى نفسه . وكيف نستغرب ذلك من رجل كالصدّيق وهو الّذي قد اتّخذ المال وسيلة من وسائل الإغراء واكتساب الأصوات حتّى اتّهمته بذلك معاصرة له من مؤمنات ذلك الزمان . فقد ورد : أنّ الناس لمّا اجتمعوا على أبي بكر قسم قسما بين نساء المهاجرين والأنصار ، فبعث إلى امرأة من بني عدي بن النجار قسمها مع زيد بن ثابت ، فقالت : ما هذا ؟ قال : قسم قسمه أبو بكر للنساء . قالت : أتراشوني عن ديني ؟ واللّه ؛ لا أقبل منه شيئا ، فردّته عليه . « 2 » وأنا لا أدري من أين جاء الخليفة هذا المال ما دامت الزكوات الّتي جمعها الساعي قد صارت من نصيب بطنه وحدها ، إن لم يكن من بقيّة الأموال الّتي خلّفها النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، وكان أهل البيت عليهم السّلام يطالبون بها . وسواء أصحّ هذا التقدير أو لا ، فإنّ المعنى الّذي نحاول فهمه من هذه الرواة هو أنّ بعض معاصري الصدّيق أحسّ بما نحسّ به على ضوء معلوماتنا التأريخية عن تلك الأيّام . ولا ننس أن نلاحظ أنّ الظروف الإقتصاديّة العامّة كانت تدعو إلى الارتفاع بمالية الدولة ، والاهتمام بإكثارها استعدادا للطوارئ المترقبة ، فلعلّ
--> ( 1 ) راجع تأريخ الطبري : 3 / 202 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 1 / 133 .