السيد محمد باقر الموسوي

407

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

الكافرين بعد أن كلّف بذلك أمرا طبيعيّا ؟ ولماذا انتظر الوحي وصول الصّديق ! ! إلى منتصف الطريق لينزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، ويأمره باسترجاعه وإرسال عليّ عليه السّلام للقيام بالمهمّة ؟ أفكان عبثا أو غفلة أو أمرا ثالثا ؟ وهو أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أحسّ بأنّ المنافس المتحفز لمعارضة ابن عمّه ووصيّه هو أبو بكر فشاء وشاء له ربّه تعالى أن يرسل أبا بكر ، ثمّ يرجعه بعد أن يتسامع الناس جميعا بإرساله ليرسل عليّا عليه السّلام الّذي هو كنفسه ، ليوضح للمسلمين مدى الفرق بين الشخصين ، وقيمة هذا المنافس الّذي لم يأتمنه اللّه على تبليغ سورة إلى جماعة ، فكيف بالخلافة والسلطنة المطلقة ؟ إذن فنخرج من هذا الغرض الّذي فرض علينا الموضوع أن نختصره بنتيجتين : الأولى : أنّ الخليفة كان يفكر في الخلافة ويهواها ، وقد أقبل عليها بشغف ولهفة . الثانية : أنّ الصدّيق والفاروق وأبا عبيدة كانوا يشكلون حزبا سياسيّا مهمّا لا نستطيع أن نضع له صورة واضحة الخطوط . ولكنّا نستطيع أن نؤكّد وجوده بدلائل متعدّدة ، ولا أرى في ذلك ما ينقص من شأنهم أو يحطّ من مقامهم ، ولا بأس عليهم أن يفكروا في أمور الخلافة ويتّفقوا فيها على سياسة موحّدة إذا لم يكن لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله نصّ في الموضوع ولا يبرؤهم ، إذا كان النصّ ثابتا بعدهم عن الهوى السياسي وارتجال فكرة الخلافة في ساعة السقيفة من المسؤوليّة أمام اللّه وفي حكم الضمير . * * * لست الآن بصدد تحليل الموقف الّذي اشتبك فيه الأنصار مع أبي بكر وعمر وأبي عبيدة ، وشرح ما يدلّ عليه من نفسية المجتمع الإسلامي ومزاجه