السيد محمد باقر الموسوي
403
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
الخلافة وأبو عبيدة المال وعمر القضاء « 1 » . وفي مصطلحنا اليوم أنّ الأوّل تولّى السياسة العليا ، والثاني تولّى السياسة الإقتصاديّة ، والثالث تولّى السلطات القضائية ، وهي الوظائف الرئيسية في مناهج الحكم الإسلامي وتقسيم المراكز الحيويّة في الحكومة الإسلامية يومئذ بهذا الأسلوب على الثلاثة الّذين قاموا بدورهم المعروف في سقيفة بني ساعدة لا يأتي بالصدفة على الأكثر ، ولا يكون مرتجلا . الرابع : قول عمر حين حضرته الوفاة : لو كان أبو عبيدة حيّا لولّيته . « 2 » وليست كفاءة أبي عبيدة هي الّتي أوحت إلى عمر بهذا التمنّي ، لأنّه كان يعتقد أهليّة عليّ عليه السّلام للخلافة ، ومع ذلك لم يشأ أن يتحمّل أمر الأمّة حيّا وميّتا . « 3 » وليست أمانة أبي عبيدة الّتي شهد له النبيّ صلّى اللّه عليه واله بها - بزعم الفاروق - هي السبب في ذلك ، لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله لم يخصّه بالإطراء ، بل كان في رجالات المسلمين يومئذ من ظفر بأكثر من ذلك من ألوان الثناء النبوي ، كما تقرّر ذلك صحاح السنّة والشيعة . الخامس : اتّهام الزهراء عليها السّلام للحاكمين بالحزبية السياسية ، كما سنرى في الفصل الآتي . السادس : قول أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه للفاروق : إحلب يا عمر ! حلبا لك شطره ، أشدد له اليوم أمره ليردّ عليك غدا . « 4 » ومن الواضح أنّه يلمح إلى تفاهم بين الشخصين على المعونة المتبادلة ، واتّفاق سابق على خطّة معينة ، وإلّا فلم يكن يوم السقيفة نفسه ليتّسع لتلك
--> ( 1 ) راجع تأريخ ابن الأثير : 2 / 161 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 1 / 64 . ( 3 ) الأنساب للبلاذري : 5 / 16 . ( 4 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 2 / 5 .