السيد محمد باقر الموسوي
395
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
فقد نفهم من هذا الحديث - إذا كان صحيحا - أنّ حكم الخليفة كان سياسيّا موقّتا ، وأنّ موقفه كان ضرورة من ضرورات الحكم في تلك الساعة الحرجة ، وإلّا فلمّا أهمل عمر بن الخطاب رواية الخليفة وطرحها جانبا وسلّم فدكا إلى العبّاس وعليّ عليه السّلام . وموقفه منهما يدلّ على أنّه سلم فدكا إليهما على أساس أنّها ميراث رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لا على وجه التوكيل . إذ لو كان على هذا الوجه لما صحّ لعليّ عليه السّلام والعبّاس أن يتنازعا في أنّ فدكا هل هي نحلة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لفاطمة عليها السّلام أو تركة من تركاته الّتي يستحقّها ورثته . وما أثر هذا النزاع لو فرض أنّها في رأي الخليفة مال للمسلمين ، وقد وكلهما في القيام عليه ، ولفض عمر النزاع ، وعرفها أنّه لا يرى فدكا مالا موروثا ولا من أملاك فاطمة عليها السّلام وإنّما أوكل أمرها إليهما لينوبا عنه برعايتها وتعاهدها . كما أنّ عدم حكمه بفدك لعليّ عليه السّلام وحده معناه أنّه لم يكن واثقا بنحلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فدكا لفاطمة عليها السّلام ، فليس من وجه لتسليمها إلى عليّ عليه السّلام والعبّاس إلّا الإرث . وإذن ففي المسألة تقديران : أحدهما : أنّ عمر كان يتّهم الخليفة بوضع الحديث في نفي الإرث . والآخر : إنّه تأوّله وفهم منه معنى لا ينفي التوريث ، ولكن لم يذكر تأويله ولم يناقش به أبا بكر حينما حدث به ، وسواء أصحّ هذا أو ذاك ، فالجانب السياسي في المسألة ظاهر ، وإلّا فلماذا يتّهم عمر الخليفة بوضع الحديث إذا لم يكن في ذلك ما يتّصل بسياسة الحكم يومئذ ؟ ولماذا يخفي تأويله وتفسيره ؟ وهو الّذي لم يتحرج عن إبداء مخالفته للنبيّ صلّى اللّه عليه واله أو الخليفة الأوّل فيما اعترضهما من مسائل .