السيد محمد باقر الموسوي
386
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
وأريد أن أكون حرّا وإذن فإنّي استميح الأستاذ أن الاحظ أنّ تزكية موقف الخليفة والصدّيقة معا أمر غير ممكن ، لأنّ الأمر في منازعتهما لو كان مقتصرا على مطالبة الزهراء عليها السّلام بفدك وامتناع الخليفة عن تسليمها له ، لعدم وجود مستمسك شرعي بواسطته لها بما تدّعيه وانتهاء المطالبة إلى هذا الحدّ لوسعنا أن نقول : إنّ الزهراء عليها السّلام طلبت حقّها في نفس الأمر والواقع . وأنّ الخليفة لمّا امتنع عن تسليمه لها لعدم تهيؤ المدرك الشرعي الّذي تثبت به الدعوى تركت مطالبتها ، لأنّها عرفت أنّها لا تستحق فدكا بحسب النظام القضائي وسنن الشرع . ولكنّنا نعلم أنّ الخصومة بينهما أخذت أشكالا مختلفة حتّى بلغت مبلغ الإتّهام الصريح من الزهراء عليها السّلام وأقسمت على المقاطعة . وإذن فنحن بين اثنتين : إحداهما : أن نعترف بأنّ الزهراء عليها السّلام قد ادّعت بإصرار ما ليس لها بحقّ في عرف القضاء الإسلامي والنظام الشرعي ، وإن كان ملكها في واقع الأمر . والأخرى : أن نلقي التبعة على الخليفة ، ونقول : إنّه قد منعها حقّها الّذي كان يجب عليه أن يعطيها إيّاه ، أو يحكم لها بذلك على فرق علمي بين التعبيرين يتّضح في بعض الفصول الآتية . فتنزيه الزهراء عليها السّلام عن أن تطلب طلبا لا ترضى به حدود الشرع والارتفاع بالخليفة عن أن يمنعها حقّها الّذي تسخو به عليها تلك الحدود لا يجتمعان إلّا إذا توافق النقيضان . ولنترك هذا إلى مناقشة أخرى ، فقد اعتبر الأستاذ حكم الخليفة في مسألة فدك أوضح بيّنة ودليل على تزكيته وثباته على الحقّ وعدم تعدّيه عن حدود الشريعة ، لأنّه لو أعطى فدكا لفاطمة عليها السّلام لأرضاها بذلك ، وأرضى الصحابة برضاها .