السيد محمد باقر الموسوي

346

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

قلت : فلم لم يدفع إليها أبو بكر فدك وهي عنده صادقة ؟ فتبسّم ، وقال كلاما لطيفا مستحسنا . . . لو أعطاها اليوم فدك بمجرّد دعواها لجاءت إليه غدا ، وادّعت لزوجها الخلافة . . . ثمّ قال ابن أبي الحديد : وهذا كلام صحيح ، وإن كان أخرجه مخرج الدعابة والهزل . - أقول : هذا الكلام صحيح ، ولم يكن من الدعابة والهزل ، بل كان من الجدّ كلّ الجد ، لكن ابن أبي الحديد توهّمه كذلك - . الغاية الّتي من أجلها أوصت الزهراء عليها السّلام بدفنها ليلا كان المسلمون قد سمعوا النبيّ صلّى اللّه عليه واله يتحدّث عن فاطمة الزهراء عليها السّلام وفضلها وقربها من اللّه وورعها ، وأنّها بضعة منه ، وأنّها سيّدة نساء العالمين ، وهي ممّن باهل النبيّ صلّى اللّه عليه واله بها نصارى نجران ، وممّن أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ، وممّن وجبت مودّتهم ، وممّن نزل في حقّهم سورة هَلْ أَتى وجميع الأحاديث الّتي وردت في فضل أهل البيت تشملها . منها ؛ قوله صلّى اللّه عليه واله لعليّ وفاطمة والحسنين عليهم السّلام : « أنا حرب لمن حاربهم ، وسلم لمن سالمهم » . وقال في حقّ فاطمة عليها السّلام خاصّة : « إنّ اللّه يغضب لغضبك ، ويرضى لرضاك » . وقال : « فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما آذاها ، ويريبني ما رابها » . وقال : « فاطمة بضعة منّي يغضبني ما يغضبها » . وقال : « رضا فاطمة من رضاي ، وسخط فاطمة من سخطي ، فمن أحبّ