السيد محمد باقر الموسوي

342

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

بقوله : حدّ منها جبل أحد ، وحدّ منها عريش مصر ، وحدّ منها سيف البحر ، وحدّ منها دومة الجندل . « 1 » أمّا الإمام الكاظم عليه السّلام فقد حدّها للرشيد بعد أن ألحّ عليه الرشيد أن يأخذ فدكا . فقال الإمام عليه السّلام : ما آخذها إلّا بحدودها . قال الرشيد : وما حدودها ؟ قال : الحدّ الأوّل : عدن ، والحدّ الثاني : سمرقند ، والحدّ الثالث : إفريقية ، والحدّ الرّابع : سيف البحر ممّا يلي الخزر وأرمينية . فقال له الرشيد : فلم يبق لنا شيء ، فتحول في مجلسي ، أي إنّك طالبت بالرقعة الإسلامية في العصر العبّاسي بكاملها . فقال الإمام عليه السّلام : قد أعلمتك إنّي إن حدّدتها لم تردّها . ففدك تعبير ثاني عن الخلافة الإسلاميّة ، والزهراء عليها السّلام جعلت فدكا مقدّمة للوصول إلى الخلافة ، فأرادت استرداد الخلافة عن طريق استرداد فدك . وممّا يدلّ على هذا تصريحات الزهراء عليها السّلام في خطبتها بحقّ عليّ عليه السّلام وكفاءته وجهاده . فاستشعر أبو بكر الخطر من هذه البادرة ، وشقّ عليه مقالتها ، فصعد المنبر وقال : أيّها الناس ! ما هذه الرعة إلى كلّ قالة . . . إلى أن قال : إنّما هو ثعالة شهيده ذنبه مرب لكلّ فتنة . هو الّذي يقول كروها جذعة بعد ما هرمت يستعينون بالضعفة ، ويستنصرون بالنساء ، كامّ طحال أحبّ أهلها إليها البغي ! ! ! إلّا أنّي لو أشاء أن أقول لقلت ، ولو قلت لبحت أنّي ساكت ما تركت .

--> ( 1 ) مجمع البحرين : مادّة فدك .