السيد محمد باقر الموسوي
338
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
وعلى تقدير صدور الخطبة من عليّ عليه السّلام أنّ عليّا عليه السّلام لم يفعل محرما ، لأنّ التزويج أمر مشروع بالكتاب والسنّة وعلى أصول أهل السنة ، أنّ عليّا عليه السّلام قبل ذلك لم يعلم بأنّه مخالف لرضاء فاطمة عليها السّلام ، وموجب لسخط رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله . فلو خطب عليّ عليه السّلام ابنة أبي جهل ، فقد فعل بمقتضى قوله تعالى : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ ، إلّا أنّه لمّا علم بسخط النبيّ صلّى اللّه عليه واله وتوجّه النهي نحوه الّذي لم يكن متوجّها قبل ذلك ترك الخطبة من حينه طاعة للّه ولرسوله وتحصيلا لرضاء فاطمة عليها السّلام . وأين هذا من فعل أبي بكر وعمر وإغضابهما لفاطمة عليها السّلام بعد علمهما بالتحريم ، وكونه إثما عظيما فلا تصحّ المقايسة ؟ ردّ فدك إلى أهل البيت عليهم السّلام قال أهل السير والتواريخ : إنّ عمر بن عبد العزيز لمّا استخلف قال : أيّها الناس ! إنّي قد رددت فدك على ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وولد عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . فكان أوّل من ردّها ، فلم تزل في أيديهم إلى أن مات عمر بن عبد العزيز . وقال ابن أبي الحديد - حاكيا عن أبي بكر الجوهري - : أنّه لمّا ولّى عمر بن عبد العزيز الخلافة كانت أوّل ظلامة ردّها أنّه دعا حسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام - وقيل : بل دعا عليّ بن الحسين عليه السّلام - فردّها عليه . وكانت بيد أولاد فاطمة عليها السّلام مدّة ولاية عمر بن عبد العزيز . والصحيح أنّ الإمام عليّ بن الحسين عليه السّلام وغيره من الأئمّة عليهم السّلام لم يقبلوا فدكا ، بعد أن غصبت منهم ، وإنّما أخذها غير الأئمّة من العلويّين . قلت : كان الواجب على أبي بكر أن يعامل مثل ما عامل به عمر بن