السيد محمد باقر الموسوي

265

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

بعبارات مشوّشة ومضطربة كلّها غير موافق للقرآن الكريم . « 1 » وإذا كان تركة النبيّ صلّى اللّه عليه واله طعمة له في حياته وأمرها إلى وليّ الأمر أو إلى المسلمين من بعده ، فماذا تجدي احتجاجات الزهراء عليها السّلام واستدلالاتها بثبوت التوارث بين الأنبياء ، وأولادهم . فهي إن قدمت سبعين دليلا على أنّ الأنبياء يورثون لا تحصل على شيء من تركة أبيها ، كما كان في أمر النحلة . فهناك بمجرّد أن أكملت شهودا لإثبات اتّهم الشهود وسدّ باب النحلة بقوله : إنّ هذا المال لم يكن للنبيّ صلّى اللّه عليه واله وإنّما كان مالا من المسلمين . وماذا تقول الزهراء عليها السّلام حينئذ ؟ أتقول : حاشا النبيّ صلّى اللّه عليه واله أن يقول هذا ؟ فما دليلها على ذلك ؟ أو تقول للخليفة : أنت تكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فما حجّتها ؟ لذا انسحبت من الميدان مهيضة الجناح تذرف دموع اليأس شاكية حالها إلى أبيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قائلة : قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب أبدى رجال لنا نجوى صدورهم * لمّا مضيت وحالت دونك الترب وقد أجاد الشاعر الكبير « قتادة بن إدريس » شريف مكّة ، وصفه مطالبة الزهراء عليها السّلام بإرثها من أبيها ، وجواب القوم لها واحتجاجها عليهم قائلا :

--> ( 1 ) وورد في الكافي : عن عبيد بن زرارة ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : إنّ ممّا أعان اللّه [ به ] على الكذّابين النسيان . قال العلّامة المجلسي رحمه اللّه : « إنّ ممّا أعان اللّه على الكذّابين » ؛ أي : أضرّهم به وفضحهم ، فإنّ كثيرا ما يكذبون في خبر ، ثمّ ينسون ويخبرون بما ينافيه ويكذّبه ، فيفتضحون بذلك عند الخاصة والعامّة [ البحار : 69 / 251 ح 18 ]