السيد محمد باقر الموسوي

258

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

فالتجأت الزهراء عليها السّلام حينئذ أن تقدم شهودا أكثر . . . ففي المرّة الثانية قدمت عليّا عليه السّلام وامّ أيمن وأسماء بنت عميس والحسنين عليهما السّلام « 1 » . وهنا صار الخليفة وصاحبه أمام أمر واقع ، فحاولا التخلّص من الموقف والتهرّب من الحقّ فالتجأوا إلى المغالطة ، فجرحا الشهود قائلين : أمّا عليّ ؛ فزوجها ، والحسنان ابناهما ، وهم يجرّون إلى أنفسهم ، وأسماء بنت عميس كانت تحت جعفر بن أبي طالب ، فهي تشهد لبني هاشم ، وأمّا أمّ أيمن ؛ فامرأة أعجميّة لا تفصح . وإلى هذا الموقف أشار شريف مكّة قائلا : ثمّ قالت فنحلة لي من والد * ي المصطفى فلم ينحلاها فأقامت بها شهودا فقالوا * بعلها شاهد لها وابناها لم يجيزوا شهادة ابني رسول * اللّه هادي الأنام إذ ناصباها لم يكن صادقا عليّ ولا فاطم * ة عندهم ولا ولداها كان أتقى للّه منهم عتيق * قبح القائل المحال وشاها وأخيرا رجع الشهود على أعقابهم يجرون أذيال الخيبة متألمين من ردّ شهادتهم وتجريح القوم إيّاهم ممّا حدا بالآخرين الّذين يعلمون بإعطاء النبيّ صلّى اللّه عليه واله فدكا للزهراء عليها السّلام أن يحجموا عن الشهادة كأبي سعيد الخدري وابن عبّاس اللذين رويا إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله أعطى فاطمة عليها السّلام فدكا . وذلك خوفا من أبي بكر وأعوانه لمّا رأوه من شدّتهم على أهل البيت عليهم السّلام ، وعلما بأنّ شهادتهم سترد ، كما ردّت شهادة عليّ والحسن والحسين عليهم السّلام وامّ أيمن وأسماء بنت عميس .

--> ( 1 ) قال في الهامش : ذكر في « المواقف » وشرحها في المقصد الرابع من مقاصد الإمامة : أنّها ادّعت النحلة وشهد لها عليّ والحسنان عليهما السّلام ، وأضاف في « المواقف » امّ كلثوم ، وقال في شرحها : الصحيح : امّ أيمن . انظر : دلائل الصدق للإمام المظفّر : ( 3 / 65 ، 66 ) الطبعة الثالثة بمصر .