السيد محمد باقر الموسوي
244
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
يا بن أبي الحديد ! واللّه ؛ إنّ عللها وأسبابها وحقائقها لواضح جليّ لمن آمن واتّقى ، ولم يتعصّب تعصب الجاهليّة . وبعد القرآن الكريم وآياته في شأن الطاهرة البتول ، وفي شأن أخو رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ونفسه وبعد ما بيّن الرسول في شأنهما وشأن أهل بيته ؛ اتّضح الحقّ والعلل والأسباب لأمور الماضية ، ووجب العدول عن حسن الإعتقاد فيهما بما جرى . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ . . . . « 1 » فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ . . . . « 2 » فنقطع الكلام فلا نطيل إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ « 3 » . وهذا الاعتذار منه بعد عدم إمكان إنكار الواقع وإخفائه وتحريفه له ، اعتذار أسوء حالا من الإنكار ، وأشدّ افتضاحا من الإخفاء والتحريف للواقع يعني - إن لم يقل ابن أبي الحديد : « والصحيح عندي : أنّها ماتت وهي واجدة على أبي بكر وعمر . . . » . بل يقول : إنّهما لم يفعلا شيئا من الظلم والأذى ولم تكن بنت النبي صلّى اللّه عليه واله واجدة عليهما ، وكانت راضية عنهما ، لعلّ كان هذا الإنكار منه أسهل من ذلك الاعتذار عنهما . لأنّ في كليهما خلاف ضرورة التأريخ والدين . وأمّا أسهليّة الإنكار ؛ فلأنّه حينئذ على الفرض لا يشملهما الّعن والعذاب في آية يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . . . في سورة الأحزاب وغيرها .
--> ( 1 ) الممتحنة : 13 . ( 2 ) الروم : 57 . ( 3 ) سورة ق : 37 .