السيد محمد باقر الموسوي

238

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

الكريم يرضى لرضى أبيه وأمّه ويغضب لغضبهما . والصحيح عندي : أنّها عليها السّلام ماتت وهي واجدة على أبي بكر وعمر ، وأنّها أوصت ألّا يصلّيا عليها . وذلك عند أصحابنا من الأمور المغفورة لهما . وكان الأولى بهما إكرامها واحترام منزلها ، لكنّهما خافا الفرقة ، وأشفقا من الفتنة ، ففعلا ما هو الأصلح بحسب ظنّهما ؛ وكانا من الدّين وقوّة اليقين بمكان مكين ، لا شكّ في ذلك ، والأمور الماضية يتعذّر الوقوف على عللها وأسبابها ، ولا يعلم حقائقها إلّا من قد شاهدها ولا بسها ! ! ! بل لعلّ الحاضرين المشاهدين لها لا يعلمون باطن الأمر ؛ فلا يجوز العدول عن حسن الإعتقاد فيهما بما جرى ؛ واللّه وليّ المغفرة والعفو ؛ فإنّ هذا لو ثبت أنّه خطأ لم يكن كبيرة ، بل كان من باب الصغائر الّتي لا تقتضي التبرّي ، ولا توجب زوال التولّي ! ! ! أقول : راجع المقدّمة من هذا الكتاب تعرف الجواب عن هذه الأباطيل . 3768 / 9 - قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد عمر بن شبة ، قال : حدّثنا محمّد بن حاتم ، عن رجاله ، عن ابن عبّاس ، قال : مرّ عمر بعليّ عليه السّلام ، وأنا معه بفناء داره فسلّم عليه ، فقال له عليّ عليه السّلام : أين تريد ؟ قال : البقيع . قال : أفلا تصل صاحبك ، ويقوم معك ؟ قال : بلى . فقال لي عليّ عليه السّلام : قم معه . فقمت فمشيت إلى جانبه ، فشبّك أصابعه في أصابعي ، ومشينا قليلا ، حتّى إذا خلّفنا البقيع قال لي : يا بن عبّاس ! أما واللّه ؛ إنّ صاحبك هذا لأولى الناس