السيد محمد باقر الموسوي

231

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

أيصحّ أن نلعب هكذا مع كتاب ربّنا وسنّة نبيّنا صلّى اللّه عليه واله وديننا و . . . ؟ ومع هذا ندّعي أنّنا مسلمون مؤمنون ، وبيوم القيامة موقنون ؟ سبحان الحليم الحكيم ، المملي والممهل المتعال ؛ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ « 1 » . ومن توابع حكم العقل والشّرع على قبح عملهم في إيذائها وإغضابها عليها السّلام وعدم التكريم ؛ إيذاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وإهانة له وإغضابه ، ويرجع ذلك إلى الإهانة باللّه وإيذاء اللّه وإغضاب اللّه تعالى ، وصادق عليهم قول اللّه تعالى في سورة المجادلة : إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ « 2 » . وأمّا قول ابن أبي الحديد في حقّ السيّد المرتضى رحمه اللّه : فسبحان اللّه ! ما أشدّ حبّ النّاس لعقائدهم . « 3 » وقال في موضع آخر : فأمّا المنقول عن رجال أهل البيت عليهم السّلام فإنّه يختلف فتارة ، وتارة ، وعلى كلّ حال ، فميل أهل البيت عليهم السّلام إلى ما فيه نصرة أبيهم وبيتهم . « 4 » فأقول : يا بن أبي الحديد ! هل الدّين إلّا الحبّ والبغض ؟ إذا كانت العقائد خالصة من الشرك ، ومتّخذة من الوحي الّذي لا ريب فيه ، فلا بدّ من حبّها أشدّ الحبّ . لأنّنا أخذنا عقائدنا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بوحي من اللّه سبحانه لا يشوبها شيء من الشرك أبدا ، فنحبّها أشدّ الحبّ . وأمّا أنتم من أين أخذتم عقائدكم ؟ أمن الشورى أخذتم ؟ فأين الشورى مع خلاف معظم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، منهم وصيّه وأخوه ونفسه بآية

--> ( 1 ) آل عمران : 178 . ( 2 ) المجادلة : 20 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 16 / 264 . ( 4 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 16 / 286 .