السيد محمد باقر الموسوي

229

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

حكاها عن الشيعة ، فلم يتكلّم عليها وهي لفظة جيّدة . قال : قد كان الأجمل أن يمنعهم التكرّم ممّا ارتكبا منها فضلا عن الدين . وهذا الكلام لا جواب عنه ، ولقد كان التكرّم ورعاية حقّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وحفظ عهده يقتضي أن تعوّض ابنته بشيء يرضيها إن لم يستنزل المسلمون عن فدك ، وتسلم إليها تطييبا لقلبها ، وقد يسوغ للإمام أن يفعل ذلك من غير مشاورة المسلمين إذا رآى المصلحة فيه ، وقد بعد العهد الآن بيننا وبينهم ، ولا نعلم حقيقة ما كان ، وإلى اللّه ترجع الأمور . « 1 » أقول : هذا آخر كلام ابن أبي الحديد في الفصل الثالث في قضيّة فدك أنّه أقرّ بأنّ هذه اللفظة الّتي نقلها قاضي القضاة عن الشيعة جيّدة ، لا جواب عنها ، وإخلال القاضي وعدم تكلّمه عليها تدلّ على أنّ عنده أيضا لا جواب عنها . هذه قضيّة عقليّة وعقلائيّة إنّما العقلاء يحكمون بأنّ التكريم ورعاية حقّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وحفظ عهده في حقّ ابنته وبضعته وأحبّ الخلق إليه سيّدة النساء الصدّيقة الطاهرة عليها السّلام تطييبا لقلبها ؛ له الحسن كلّ الحسن ، فيه رضى اللّه تعالى ورضى رسوله . وأمّا ضدّه يعني عدم التكريم ، وعدم تطييب قلبها ، وعدم الاعتناء بقولها ، بل ردّ قولها ، فيه سخطها والإهانة عليها ، وفيه أذاها وغضبها ، وأنّه قبيح كلّ القبيح ، سيّما نظرا إلى شأنها ، وأنّها صدّيقة وطاهرة وبضعة الرسول صلّى اللّه عليه واله ، وجاءت في المسجد عند النّاس لطلب حاجتها وحقّها ، فمنعت من طلبها ، فما عملاه وارتكباه قبيح يحكم به العقل والعقلاء ، ومبغوض عند اللّه وعند رسوله صلّى اللّه عليه واله . ونحن - يعني الشيعة - نقول بذلك أيضا ، ونثبت توابع ذلك المعنى بدليل العقل وحكم العقلاء ، وبدليل الشّرع وسنة النبيّ صلّى اللّه عليه واله والكتاب أيضا .

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 16 / 286 .