السيد محمد باقر الموسوي

192

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ؟ « 1 » إيها معاشر المسلمين ! ابتزّ إرث أبي ، أبى اللّه أن ترث يا بن أبي قحافة أباك ولا أرث أبي ؟ لقد جئت شيئا فريّا ! فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك ، فنعم الحكم اللّه ، والزعيم محمّد صلّى اللّه عليه واله ، والموعد القيامة ، وعند الساعة يخسر المبطلون ، ولكلّ نبا مستقرّ وسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحلّ عليه عذاب مقيم . ثمّ التفتت إلى قبر أبيها ، فتمثّلت بقول هند بنت أثاثة : قد كان بعدك أنباء وهيمنة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب أبدت رجال لنا نجوى صدورهم * لمّا قضيت وحالت دونك الكتب تجهّمتنا رجال واستخفّ بنا * إذ غبت عنّا فنحن اليوم نغتصب قال : ولم ير الناس أكثر باك ولا باكية منهم يومئذ . ثمّ عدلت إلى مسجد الأنصار ، فقال : يا معشر البقيّة ! وأعضاد الملّة ، وحضنة الإسلام ، ما هذه الفترة عن نصرتي ، والونية عن معونتي ، والغمزة في حقّي ، والسّنة عن ظلامتي ؟ أما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول : « المرء يحفظ في ولده » ؟ سرعان ما أحدثتم ، وعجلان ما أتيتم ، ألان مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أمتّم دينه ! ها إنّ موته لعمري خطب جليل استوسع وهنه ، وأستبهم فتقه ، وفقد راتقه ، وأظلمت الأرض له ، وخشعت الجبال ، وأكدت الآمال ، أضيع بعده الحريم ، وهتكت الحرمة ، وأذيلت المصونة . وتلك نازلة أعلن بها كتاب اللّه قبل موته ، وأنبأكم بها قبل وفاته ، فقال : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى

--> ( 1 ) المائدة : 50 .