السيد محمد باقر الموسوي

171

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

أتى آت إلى أبي بكر ، فقال له : قد أوفى عليّ بن أبي طالب الساعة من سفره وقد عرق جبينه ، واحمرّ وجهه . فأنفذ إليه أبو بكر الأقرع بن سراقة الباهلي والأشوس ابن الأشجع الثقفي يسألانه المضيّ إلى أبي بكر في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله . - وبعد كلام طويل وتردّد الكلام بين أمير المؤمنين عليه السّلام وأبي بكر - قال له أبو بكر : سألتك باللّه ؛ وبحقّ أخيك المصطفى رسول اللّه إلّا ما رحمت خالدا ، وفككت من عنقه . فلمّا سأله بذلك استحيى - وكان عليه السّلام كثيرا الحياء - فجذب خالدا إليه ، وجعل يحذف من الطوق قطعة قطعة ، ويفتلها في يده ، فانفتل كالشمع . ثمّ ضرب بالأولى رأس خالد ، ثمّ الثانية ، فقال : آه يا أمير المؤمنين ! فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : قلتها على كره منك ، ولو لم تقلها لأخرجت الثالثة من أسفلك . ولم يزل يقطع الحديد جميعه إلى أن أزاله عن عنقه . وجعل الجماعة يكبّرون ويهلّلون ويتعجّبون من القوّة الّتي أعطاها اللّه سبحانه أمير المؤمنين عليه السّلام ، وانصرفوا شاكرين . « 1 » أقول : للعلّامة المجلسي رحمه اللّه إيضاح في شرح بعض لغات الرواية وشرح عباراتها المشكلة ، والرواية طويلة أخذت منها موضع الحاجة ، وما ذكرتها بتمامه حذرا من الطول ، فراجع المأخذ تجد الكلام بين قيس وبين أبي بكر ، وهكذا بين أمير المؤمنين عليه السّلام وأبي بكر ، ومحتجّين مرّة ومعتذرين مرّة أخرى . وقال العلّامة المجلسي رحمه اللّه : رأيت هذا الخبر في بعض الكتب القديمة بأدنى تغيير . « 2 »

--> ( 1 ) البحار : 29 / 161 ح 37 ، عن إرشاد القلوب . ( 2 ) البحار : 29 / 174 .