السيد محمد باقر الموسوي
167
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
فلمّا فرغ من التشهّد التفت إلى خالد قبل أن يسلّم ، وقال : لا تفعل ما أمرتك به ، ثمّ قال : السلام عليكم . فقال عليّ عليه السّلام لخالد : أو كنت تريد أن تفعل ذلك ؟ قال : نعم . فمدّ يده إلى عنقه وخنقه بإصبعه ، وكادت عيناه تسقطان ، وناشده باللّه بتركه ، وشفّع إليه الناس ، فخلا . ثمّ كان خالد بعد ذلك يرصد الفرصة والفجأة لعلّه يقتل عليّا عليه السّلام غرّة . فبعث بعد ذلك عسكرا مع خالد إلى موضع ، فلمّا خرجوا من المدينة وكان خالد مدججا « 1 » وحوله شجعان قد أمروا أن يفعلوا كلّ ما أمرهم خالد . فرأى عليّا عليه السّلام يجيء من ضيعته له منفردا بلا سلاح ، فلمّا دنا منه وكان في يد خالد عمود من حديد ، فرفعه ليضرب على رأس عليّ عليه السّلام ، فانتزعه عليه السّلام من يده وجعله في عنقه وفتله كالقلادة . فرجع خالد إلى أبي بكر ، واحتال القوم في كسره ، فلم يتهيّأ لهم . فأحضروا جماعة من الحدادين ، فقالوا : لا يمكن انتزاعه إلّا بعد حلّه في النار ، وفي ذلك هلاكه . ولمّا علموا بكيفيّة حاله ، قالوا : إنّ عليّا عليه السّلام هو الّذي يخلّصه من ذلك كما جعله في جيده ، وقد ألان اللّه له الحديد كما ألانه لداود . فشفّع أبو بكر إلى عليّ عليه السّلام ، فأخذ العمود ، وفكّ بعضه من بعض بإصبعه . « 2 » 3707 / 3 - جابر بن عبد اللّه الأنصاري ؛ وعبد اللّه بن العبّاس قالا : كنّا جلوسا عند أبي بكر في ولايته وقد أضحى النهار ، وإذا بخالد بن الوليد
--> ( 1 ) مدججا : شاكّ في السّلاح ، راجع بيان العلّامة المجلسي رحمه اللّه في البحار . ( 2 ) البحار : 29 / 159 ، عن الخرائج .