السيد محمد باقر الموسوي

16

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

الأمور ، أي الأمور الّتي كانت لمعرفة عللها وأسبابها ميزانا وفرقانا من اللّه سبحانه ومن جانب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله . نعم ؛ إذا لم يكن لها ميزانا وفرقانا موقنا يوجب العلم أو الاطمئنان والوثوق يمكن هناك تعذّر الوقوف عليها . وأمّا الميزان والفرقان في معرفة أسباب الأمور الّتي نحن نبحث عنها ؛ فكثير جدّا للمسلم المؤمن باللّه وبرسوله صلّى اللّه عليه واله بشرط عدم التعصّب على ما ذهب به آباؤنا وأسلافنا ، من اختيارهم المذاهب ، وعلى شرط الحرّية والانصاف في القضاء بما يدركه عقولنا عن البراهين والأدلّة الّتي اتّفق المسلمون على صحّتها من العامّة والخاصّة وأخرجوها في صحاحهم وكتبهم المعتبرة . لأنّ المتعصّب اللجوج ، ومن اتّخذ إلهه هواه يمكن أن يجحد وجود الشمس في وسط السماء ، كما أنّ السوفسطائي ( السفسطي ) يمكن أن يقول : إنّ الجوهر قائم بالذهن ، فهو قائم بغيره ، فالجوهر عرض . أو يقول : ما في العالم العيني وهم وخيال لا وجود له خارجا وحقيقة ، ولا يكون الوجود موجود . أو يقول مثل هذه المقالات الّتي هي خلاف البداهة والضرورة . فالمتعصّب أيضا يمكن أن يجحد بالآيات والأحاديث النبويّة الّتي اتّفق العامّة والخاصّة بأنّها في حقّ أهل البيت عليهم السّلام . فهذه فاطمة عليها السّلام بضعة النبيّ صلّى اللّه عليه واله ؛ وجودها حجّة من حجج اللّه على خلقه ، وقيامها أمام السلطة ومختلقاتها ومجعولاتها حجّة واضحة علينا بأنّ السلطة ليست في مسير الإسلام ، وحاكمها طاغوت وباطل ، لأنّ اللّه تعالى طهّرها عن كلّ رجس في آية التطهير الّتي نزلت في شأنها وشأن أبيها وبعلها وبنيها عليهم السّلام . وقال في حقّها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « إنّما فاطمة بعضة منّي ، فمن أغضبها فقد أغضبني » .