السيد محمد باقر الموسوي
158
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
--> - فخرجت السريّة بما أصابت من ماله حتّى قدمت به على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وخرج أبو العاص تحت الليل حتّى دخل على زينب منزلها ، فاستجار بها ، فأجارته ، وإنّما جاء في طلب ماله الّذي أصابته تلك السريّة . فلمّا كبّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في صلاة الصبح وكبّر الناس معه صرخت زينب من صفّة النساء : أيّها الناس ! إنّي قد آجرت أبا العاص بن الربيع . فصلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بالناس الصبح ، فلمّا سلّم من الصلاة أقبل عليهم ، فقال : أيّها الناس ! هل سمعتم ما سمعت ؟ قالوا : نعم . قال : أما والّذي نفس محمّد بيده ؛ ما علمت بشيء ممّا كان حتّى سمعتم إنّه يجير على الناس أدناهم . ثمّ انصرف فدخل على ابنته زينب ، فقال : أي بنيّة ! أكرمي مثواه ، وأحسني قراه ، ولا يصلنّ إليك ، فإنّك لا تحلّين له . ثمّ بعث إلى تلك السريّة الّذين كانوا أصابوا ماله ، فقال لهم : إنّ هذا الرجل منّا بحيث علمتم وقد أصبتهم له مالا ، فإن تحسنوا وتردّوا عليه الّذي له ، فإنّا نحبّ ذلك ، وإن أبيتهم فهو فيء اللّه الّذي أفاءه عليكم ، وأنتم أحقّ به . فقالوا : يا رسول اللّه ! بل نردّه عليه . فردّوا عليه ماله ومتاعه ، حتّى أنّ الرجل كان يأتي بالحبل ، ويأتي الآخر بالشنّة ، ويأتي الآخر بالإدواة ، والآخر بالشظاظ حتّى ردّوا ماله ومتاعه بأسره من عند آخره ، ولم يفقد منه شيئا ، ثمّ احتمل إلى مكّة . فلمّا قدمها أدّى إلى كلّ ذي مال من قريش ماله ممّن كان بضع معه بشئ حتّى إذا فرغ من ذلك ، قال لهم : يا معشر قريش ! هل بقي لأحد منكم عندي مال لم يأخذه ؟ قالوا : لا ، فجزاك اللّه خيرا ، لقد وجدناك وفيّا كريما . قال : فإنّي أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا رسول اللّه ، واللّه ؛ ما منعني من الإسلام عنده إلّا تخوّفا أن تظنّوا أنّي أردت أن آكل أموالكم وأذهب بها ، فإذا سلّمها اللّه لكم وأدّاها إليكم فإنّي أشهدكم أنّي قد أسلمت واتّبعت دين محمّد صلّى اللّه عليه واله . ثمّ خرج سريعا حتّى قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله المدينة . قال محمّد بن إسحاق : فحدّثني داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ردّ زينب بعد ستّ سنين على أبي العاص بالنكاح الأوّل لم يحدث شيئا .