السيد محمد باقر الموسوي
154
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
البصري العلوي « 1 » هذا الخبر . فقال : أترى أبا بكر وعمر لم يشهدا هذا المشهد ؟ أما كان يقتضي التكرّم والإحسان أن يطيّب قلب فاطمة عليها السّلام ويستوهب لها من المسلمين ؟ أتقصر منزلتها عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله من منزلة زينب أختها وهي سيّدة نساء العالمين ؟ هذا إذا لم يثبت لها حقّ لا بالنحلة ولا بالإرث . فقلت له : فدك بموجب الخبر الّذي رواه أبو بكر قد صار حقّا من حقوق المسلمين ، فلم يجز له أن يأخذه منهم . فقال : وفداء أبي العاص قد صار حقّا من حقوق المسلمين ، وقد أخذه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله منهم . فقلت : رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله صاحب الشريعة والحكم حكمه ، وليس أبو بكر كذلك . فقال : ما قلت : هلّا أخذه أبو بكر من المسلمين قهرا ، فدفعه إلى فاطمة عليها السّلام ؟ وإنّما قلت : هلّا استنزل المسلمين عنه واستوهب منهم لها كما استوهب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فداء أبي العاص ؟ أتراه لو قال : هذه بنت نبيّكم صلّى اللّه عليه واله قد حضرت لطلب هذه النخلات أفتطيبون عنها نفسا ؟ كانوا منعوها ذلك ؟ فقلت له : قد قال قاضي القضاة أبو الحسن عبد الجبّار بن أحمد نحو ذلك . قال : إنّهما لم يأتيا بحسن في شرع التكرّم ، وإن كان ما أتياه حسنا في الدين .
--> ( 1 ) هو شرف الدين أبو جعفر يحيى بن أبي طالب محمّد بن محمّد بن أبي زيد الحسني النقيب ، قد بالغ في الثناء عليه ابن أبي الحديد في شرحه على « نهج البلاغة » ، ووصفه بالوثاقة والأمانة والبعد عن الهوى والتعصب ، والإنصاف في الجدال ، مع غزارة العلم وسعة الفهم وكمال العقل ( هامش البحار ) .