السيد محمد باقر الموسوي
143
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
وسئمتهم بعد أن سبرتهم « 1 » ، فقبحا لفلول الحد ، واللعب بعد الجدّ ، وقرع الصفات ، وصدق القناة ، وختل الآراء « 2 » ، وزلل الأهواء ، وبئس ما قدّمت لهم أنفسهم : أن سخط اللّه عليهم ، وفي العذاب هم خالدون . لا جرم لقد قلّدتهم ربقتها ، وحملتهم أوقتها « 3 » ، وشننت عليهم غاراتها « 4 » ، فجدعا وعقرا وبعدا للقوم الظالمين . ويحهم ! أنّى زعزعوها عن رواسي الرسالة ، وقواعد النبوّة والدلالة ، ومهبط الروح الأمين ، والطبين « 5 » بأمور الدنيا والدين ؟ ألا ذلك هو الخسران المبين ! وما الّذي نقموا من أبي الحسن عليه السّلام ؟ نقموا واللّه ؛ منه نكير سيفه ، وقلّة مبالاته لحتفه ، وشدّة وطأته ، ونكال « 6 » وقعته ، وتنمّره « 7 » في ذات اللّه . وتاللّه ؛ لو مالوا عن المحجّة اللائحة ، وزالوا عن قبول الحجّة الواضحة ، لردّهم إليها ، وحملهم عليها ، ولسار بهم سيرا سجحا « 8 » ، لا يكلّم « 9 » حشاشه ، ولا يكل « 10 » سائره ، ولا يمل راكبه ، ولأوردهم منهلا نميرا ، صافيا ، رويّا ، تطفح ضفتاه ، ولا يترنق جانباه ، ولأصدرهم بطانا ، ونصح لهم سرّا وأعلانا .
--> ( 1 ) سئمتهم : مللتهم . وسبرتهم : جرّبتهم واختبرتهم واحدا واحدا . ( 2 ) ختل الآراء : زيفها وخداعها . ( 3 ) أوقتها : ثقلها . ( 4 ) شننت الغارة عليهم : وجّهتها عليهم من كلّ جهة . ( 5 ) الطبين : الفطن الحاذق العالم بكلّ شيء . ( 6 ) النكال : ما نكلت به غيرك كائنا ما كان . ( 7 ) تنمّر : عبس وغضب . ( 8 ) سجحا : سهلا . ( 9 ) كلّمه : جرحه . ( 10 ) يكل : يتعب .